ارواح معلقه - الفصل الأول: المرآة - بقلم فاطمه - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ارواح معلقه
المؤلف / الكاتب: فاطمه
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الأول: المرآة

الفصل الأول: المرآة

كنتُ هناك، معلقة على جدار غرفة النوم منذ ثلاثين عامًا. لا أتزحزح، لا أشيخ، لا أنام. أنا المرآة البيضاوية ذات الإطار الخشبي الذي كان يلمع، ثم خفت بريقه مثل عينيها. رأيتها أول مرة في فستانها الأبيض، تدور أمامي بضحكة خجولة، تسأل زوجها: "هل أبدو جميلة؟" وكان يبتسم دون أن يجيب، كأنه لا يعرف أن الجمال حين يُسأل، يُخدش. مرت السنوات، وشهدت وجهها يتبدل. التجاعيد لم تكن أول ما لاحظته، بل ذلك الوميض الذي خبا من عينيها يومًا بعد يوم. كانت تحدق فيّ كثيرًا، كأنها تبحث عن امرأة سابقة داخل المرأة التي صارحتها. كنت شاهدة على دمعها الصامت، على أصابعها وهي تمسح الكحل المبتل، على ليالٍ تتجه فيها نحوي وتهمس: "هل هذه أنا؟" أذكر حين دفعته ذات ليلة، وصرخت فيه بكلمات كسكاكين. اقترب منّي في نوبة غضب، ولو لم تتدخل تلك الطاولة الصغيرة، لتحطمتُ... لكنها سقطت بدلي، وانكسر ضلعها. أنا صمدت. أنا كنت ولا أزال أرى. ورأيت ابنها يكبر، يقف أمامي بعينين نصف نائمتين وهو يرتدي زي المدرسة، ثم رأيته يرحل ذات صباح دون أن يودّعها. وعادت هي إلىّ في المساء، تنظر إليّ كأنني أبوح لها أين ذهب. حتى في رحيلها الأخير، دخلت الغرفة بهدوء، مشطت شعرها أمامي، وضعت قليلاً من أحمر الشفاه، ابتسمت... ثم همست لي: "إن عدت، ولم أعد أنا... اخبرني." لكنها لم تعد. ومنذ ذلك اليوم، لا أحد ينظر إليّ. لا أحد يسألني: "هل أبدو جميلة؟" أنا المرآة، أحفظ وجوه من مرّوا، وأبكي صامتة على من اختفوا.