رقصـة في آلضـل - بين المطرقة والظل - بقلم سمية سما | روايتك

اسم الرواية: رقصـة في آلضـل
المؤلف / الكاتب: سمية سما
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بين المطرقة والظل

بين المطرقة والظل

--- الفصل الرابع: بين المطرقة والظل ركضت نيكول دون أن تلتفت. قدمها تؤلمها من السقطة الأخيرة، والبرد بدأ يتسلل إلى عظامها، لكنها لم تكن تفكر إلا بشيء واحد: النجاة. تسلّلت إلى داخل مبنى مهجور قرب الميناء، تسلّقت الدرجات المتهالكة حتى وصلت للطابق الثالث، ثم أغلقت الباب خلفها بأنفاس مقطوعة. جلست أرضاً، ظهرها للجدار، وراحت تمسح عرقها المتجمّد. "لو أُمسكت، ستكون نهايتي." مرّ في رأسها وجه والدها، وأختها الصغيرة. ما كانت تخطط له لم يكن هروباً فقط، كان انتقاماً، واستعادة. أخرجت من جيبها صورة صغيرة، لرجل يرتدي بدلة رسمية، يقف بجانب بيدرو… نعم، نفس بيدرو الذي يطاردها الآن. "كيف يمكن لرجلٍ مثله أن يكون جزءاً من هذه الفوضى؟" لكن ما لم تعرفه نيكول، هو أن بيدرو لم يبتعد… ... على سطح مبنى مقابل، كان بيدرو يراقب عبر منظار ليلي. لم يفتح الحقيبة بعد. لم يكن ذلك وقته. كان يتأمل تحركاتها، تصرفاتها… "تتحرك مثل الجُند… لا، مثل من درّبها على البقاء." همس في نفسه. لكنه لم يكن متأكداً… هل يطاردها فقط لأنه مأمور؟ أم لأن هناك شيئاً في عينيها… التحدي، الشجاعة، وربما الخوف الذي يشبه خوفه هو؟ "هذه الفتاة ليست مجرد قطعة شطرنج…" أنزل المنظار، أخرج هاتفه، واتصل برقم مشفّر. "وجدتها. لكنها ليست جاهزة بعد. سأراقب أكثر." وقبل أن يُغلق الخط، أضاف: "ولا… لا تلمسوا أهلها بعد." ... داخل الغرفة الباردة، نيكول كانت تشعر بالعيون تراقبها، رغم أنها لا ترى أحداً. "أنت ترى، صح؟ أنت تعرف… لكنك لا تهاجم." همست لنفسها، ثم نهضت، شدّت سترتها، وحدّقت نحو النافذة. "ابقَ خلف ظلك يا بيدرو… لأنني أنا أيضاً أراقبك." ---