الكارثة المخبأة
أخذ الظل الأكبر خطواته البطيئة في الظلام، بينما كانت سيليا تقف على أطراف أصابعها، متأهبة، وعيناها تتابعان كل حركة. كان الصمت يلف القاعة، كأن كل شيء في المكان تجمد في انتظار شيء سيحدث.
في تلك اللحظة، توقف الظل الأكبر، ورفع رأسه نحو ليوس، ثم همس بصوت منخفض، يشبه الصفير:
"أنتَ لا تعرف الحقيقة، أليس كذلك؟"
قالها بنبرة ملوّحة بالتهديد، ولكنها كانت تحمل شيء آخر… شيء يبعث على القلق.
تقدم ليوس خطوة للأمام، وعيناه مليئتان بالتصميم، لكن بدا وكأنه يحاول قمع شيء داخله.
"ماذا تعني؟" قال بصوت صارم، لكن قلبه بدأ ينبض بقوة.
الظل الأكبر ابتسم ابتسامة عريضة، ثم تحدث بلغة قديمة، وكأنها كانت صدى من عصور بعيدة:
"لقد كنتَ جزءًا منا طوال الوقت. أنتَ لست مجرد حارس للأبواب… بل أنتَ المفتاح."
سيليا شعرت بشيء غريب يجتاح جسدها، كأنها دخلت في دوامة، وعيناهما تلتقيان.
"مفتاح؟ ماذا يعني ذلك؟"
أجاب الظل الأكبر، وقد بدأت صورته تتشوه مع كل كلمة:
"عندما فتحتَ الباب لأول مرة، لم تكن تعلم أن هناك عقدًا قديمًا، وأنه كان عليك اختيار. إما أن تظل حارسًا للبوابة، أو تصبح جزءًا من عالم الظلال."
تجمد ليوس للحظة، ثم تحدث بصوت خافت، كأن الكلمات كانت تُسحب منه:
"لكنني لم أكن أريد هذا… أنا… لم أكن أريدهم."
"لكنهم كانوا جزءًا منك منذ البداية." قال الظل الأكبر، قبل أن يختفي في الهواء، تاركًا وراءه فراغًا من الظلام.
كانت سيليا تقف مذهولة، وعيناها مليئتان بالخوف.
"هل كان هذا يعني أنه… كان قد اختار بالفعل؟"
ابتسم ليوس ابتسامة حزينة، ثم قال:
"الظلال ليست أعداءنا، سيليا. هي جزء مني، وأنتِ كذلك… لكن لا أستطيع أن أسمح لهم بالتحكم في حياتنا."
ثم التفت نحوها، وأشار إلى السقف حيث بدأ الضوء يشرق ببطء.
"علينا أن نغلق الباب مرة أخرى، قبل أن يكتشفوا الحقيقة كاملة. إذا نجحوا في أن يستحوذوا على القوة، سيخسر الجميع."
سيليا شعرت بشيء داخلها يتوهج، وكأن هذه اللحظة هي اختبار حقيقي لوجودها.
"إذن… يجب أن نوقفهم، مهما كانت الحقيقة."
لكن ليوس نظر إليها بقلق، ثم همس:
"إذا عدنا إلى البوابة، ستكون هناك تضحية كبيرة. سواء كانت منّي أو منكِ."