تناغم النور والظل
في الأيام التي تلت اكتشاف سيليا لحقيقتها، بدأ ليوس بتعليمها كيفية التحكم في قوتها. كان التدريب مرهقًا، وكانت سيليا تشعر وكأنها لا تستطيع إيقاف القوة التي تنبع من أعماقها.
في إحدى الزوايا المعتمة من القبو، وقف ليوس أمامها، وقدماه ثابتتان على الأرض، وعيناه مليئتان بالجدية.
"الظلال لا تتوقف عن السعي وراءك، وكلما تأخرتِ في السيطرة على قوتك، كلما اقتربت منها."
"كيف أتحكم فيها؟" سألته سيليا، متسائلة إن كان هناك طريقة لفهم هذا النور الذي يعج في داخلها.
"التحكم في القوة يعني أولاً قبولها، قبولها كما هي، دون خوف." قال ليوس وهو ينظر إليها بعمق. "النور والظل جزء منكِ، وأنتِ من تحددين كيف تسير الأمور. هذه القوة، مهما كانت غريبة أو مرعبة، هي قوتك."
سيليا تنفست بعمق، حاولت أن تبعد خوفها، وأن تركز في الشعور الغريب الذي يملأ جسدها. وفجأة، شعرت بنوع من النبض الداخلي، كأن هناك شيء يتفتح داخلها.
"ركزّي… امسكي بالنور، لا تدعيه يهرب." همس ليوس، وأشار بيده إلى الأرض. "كلما حافظتِ على توازنكِ، ستصبحين أقوى."
ببطء، بدأت سيليا تحسّ بشيء يشبه الدفء يملأ يديها، ثم انتشرت شعاع من الضوء الأزرق الخافت من أطراف أصابعها، ينعكس على الجدران. كلما حاولت التحكم أكثر، زادت الهمسات، وكأن الظلال تراقبها، لكن ضوءها كان أقوى في تلك اللحظة.
"جيد، الآن… استخدمي النور لصدّ الظلال." قال ليوس، وعيناه تراقبانها عن كثب.
لكن في تلك اللحظة، اهتزّت الأرض فجأة، وشعرت سيليا بشيء غير طبيعي يقترب.
"إنهم هنا." قال ليوس، محذرًا، وعيناه تتسعان بحذر.
قبل أن تستطيع سيليا أن تسيطر على قوتها بالكامل، انفتح الباب فجأة، ودخلت مجموعة من الظلال، تُحيط بهما من كل اتجاه. كان صوتهم يشبه صريرًا باردًا، وكانت عينان حمراوان تلمعان في الظلام.
"ماذا نفعل الآن؟" همست سيليا، متوترة.
"استخدمي قوتكِ… الآن!" أمرها ليوس.
في تلك اللحظة، ومع تراكم الخوف في قلبها، اجتمعت كل طاقتها الداخلية، ورفعت يدها. شعاع أزرق متوهج انفجر من يديها، شق الطريق عبر الظلال، ليجعلها تتراجع ببطء.
لكنهم لم يختفوا تمامًا.