حين تسقط الجدران
حل الليل على المدرسة، لكنه لم يكن عاديًا. السماء كانت سوداء بالكامل، لا قمر، لا نجوم… فقط صمت ثقيل يلفّ المكان.
كان الطلاب مجتمعين في القاعة الكبرى، حيث أُعلن عن إغلاق أبواب السكن مؤقتًا بسبب "خلل في النظام الأمني"، كما قالت الإدارة. لكن سيليا وليوس كانا يعلمان الحقيقة.
في طريق عودتهما إلى السكن، شعرت سيليا فجأة بشيء يهمس قرب أذنها... نفس الصوت الذي سمعته ليلة اختفاء مارين.
"سيلياااا..."
تجمدت، ونظرت خلفها، لكن لا شيء.
ليوس أمسك بيدها فورًا:
"ركزي معي، لا تنظري إلى الظل، مهما حدث."
"لكن الصوت… إنه يعرف اسمي…"
فجأة، تسلّلت من الجدار يد سوداء طويلة، تلامس الأرض كأنها تبحث عن فريسة. خرج ظل طويل بلا ملامح، فقط عينان حمراء كالدم، يزحف باتجاههما بصمت.
أخرج ليوس خنجرًا فضيًا من معطفه، رسم دائرة صغيرة على الأرض حولهما، وقال بصوت ثابت:
"أنتِ لن تأخذيها هذه المرة."
صرخت الظلال بصوت غريب، يمزج بين البكاء والغضب، ثم هجمت.
أغلقت سيليا عينيها بشدة، قلبها ينبض بعنف. فجأة، رأت صورة في عقلها… هي صغيرة، تقف أمام الباب الحديدي، تبكي. ثم، تفتح يديها ويخرج منها نور أزرق ساطع.
"ليووووس!" صرخت.
فتح عينيه ليجدها تقف وسط الدائرة، وعيناها تشعّان بذلك الضوء ذاته.
رفعت يدها، فانفجرت دائرة الضوء وابتلعت الظلال، لتذوب في الهواء كالرماد.
سقطت سيليا على الأرض متعبة، فركض ليوس إليها وحملها بين ذراعيه، وهمس:
"لقد عادت قدرتك… لكنّها استيقظت باكرًا جدًا."