البرج الذي لا يراه أحد
كانت الرياح تعصف بين الأشجار العالية المحيطة بالمدرسة، فيما ارتفعت نوافذ القصر الداخلي لتُظهر أضواء دافئة باهتة تتراقص خلف الزجاج. وصلت سيليا إلى البوابة الحديدية القديمة بصمت، تحدّق في المكان كما لو أنها رأته من قبل، رغم أنها لا تتذكّر أي شيء من ماضيها.
اقترب منها أحد المعلمين، بابتسامة خافتة:
"مرحبًا بكِ في أكاديمية فاليس، يا سيليا... القدر اختاركِ."
لم تفهم معنى كلامه، لكنها شعرت بشيء يتحرّك في قلبها.
في اليوم التالي، وبينما كانت تتجوّل وحدها في أروقة المدرسة، قادتها قدماها إلى برج حجري مغطى باللبلاب، بدا كما لو أنه لا ينتمي للمكان. دفعها الفضول لفتح الباب الخشبي العتيق، ودخلت بخطوات خفيفة... وهناك، كان ليوس.
واقفًا قرب النافذة، ينظر إلى الغيوم كما لو كان يحاورها. التفت نحوها ببطء، عيناه الفضيتان تعكسان ضوء الشمس البارد.
"لم يكن من المفترض أن تري هذا المكان." قالها بصوت هادئ، لكنه حاد كالنصل.
ترددت للحظة، ثم سألته:
"أين أنا؟ ولماذا قلبي ينبض بهذه الطريقة هنا؟"
تقدّم خطوة واحدة فقط، ثم تمتم:
"لأنكِ عدتِ... إلى حيث كنتِ دومًا."