زهِرة تُـــــــحً ـتُـــــــ آلَركَآمِــــــــ - ١٠.عودة للحياة - بقلم ًسًــــــــمِــــــــيـــــــّة | روايتك

اسم الرواية: زهِرة تُـــــــحً ـتُـــــــ آلَركَآمِــــــــ
المؤلف / الكاتب: ًسًــــــــمِــــــــيـــــــّة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ١٠.عودة للحياة

١٠.عودة للحياة

مرت ثلاث سنوات على الحادث المأساوي الذي قلب حياة سعاد رأسًا على عقب. كانت قد بدأت تتعافى من صدمتها، وجعلت من العلاج النفسي أداة لها للبحث عن أمل جديد في الحياة. كان الحزن لا يزال يعشش في قلبها، ولكنها بدأت تجد شيئًا من السلام الداخلي بعد سنوات من العذاب. كان زوجها وابنها إلى جانبها، وعلى الرغم من الندم الذي يملأ قلبها، بدأت تجد معاني جديدة لحياتها. وفي إحدى الأيام، وبينما كانت في طريقها إلى العمل، التقت بعائلة جديدة انتقلت حديثًا إلى الجوار. كانت الأم امرأة في منتصف العمر، تبدو لطيفة وهادئة، بينما كان الأب شابًا في الأربعينات، والابن والابنة في سن المراهقة. كانت الفتاة، على الرغم من أنها لا تشبه روبي بشكل كامل، تحمل لمحة من شيء مألوف في عينيها. لكن سعاد لم تفكر في الأمر طويلاً، فالحياة كانت قد علمتها ألا تبحث عن ماضٍ مؤلم. مرت الأيام، وتكررت اللقاءات بين سعاد والعائلة الجديدة. كانت الأم صديقة لطيفة، لكن سعاد كانت دائمًا تبتعد قليلاً عنهم، مُركّزة على حياتها الخاصة وألمها الذي لا ينتهي. ومع مرور الوقت، أصبحت العلاقة بين سعاد والعائلة أكثر قربًا. بدأوا يتشاركون القصص الصغيرة عن حياتهم، وكانت الفتاة في العائلة تبدو لطيفة وذكية. لكنها، رغم كل شيء، كانت تذكر سعاد بشيء ما، كأن روحًا قد انسكبت في هذا الوجه. لكن سعاد قررت أن تُبقي أفكارها بعيدًا عن هذه المقارنة المستمرة. "لا علاقة لهذا بما مررت به"، كانت تهمس في نفسها. "روبي قد رحلت، وأنا يجب أن أعيش حياتي." في إحدى الأيام، بينما كانت سعاد تمر بالقرب من منزل هذه العائلة، صادفت الفتاة في الشارع. ابتسمت الفتاة وسألتها بابتسامة هادئة: "أنتِ تبدين حزينة. هل كل شيء على ما يرام؟" حاولت سعاد أن تبتسم، ولكن قلبها كان يثقل. "أنا بخير… فقط أفكر في بعض الأشياء." ابتعدت الفتاة بعد لحظة قصيرة، لكن شيء غريب شعرت به سعاد. شعور بالاشتياق، ليس فقط للشخص الذي كان في الماضي، ولكن لما لا يمكنها فهمه. لقد كانت تلك اللحظة محورية. لا شيء في ذلك اليوم ذكرها بروبي سوى تلك العيون، لكن سعاد كانت تخشى أن تتسأل أكثر. مرت أيام، واختفت الفتاة وأفراد عائلتها عن الجوار بشكل مفاجئ، تاركين خلفهم قليلًا من الآثار والذكريات الضبابية. لكن في قلب سعاد، بقيت تلك الأسئلة دون إجابة. --- ---