٩.ندم لا يُشفى
---
لم يكن الحزن الذي اجتاح سعاد يشبه أي حزن عرفته من قبل.
كانت تبكي، لكن دموعها لا تُشفي… كانت تصرخ، لكن لا أحد يسمع.
كأن العالم كله انكمش حولها، واختزل في كلمة واحدة…
"روبي."
في اليوم الأول بعد الخبر، أغلقت على نفسها باب الغرفة، وأطفأت الهاتف، ورفضت أن تتحدث مع زوجها أو ابنها.
جلست في الظلام، تحتضن وسادة قديمة، تشهق وتتمتم بلا وعي:
"كنت صغيرة… تركتك هناك… وعدت نفسي أنني سأعود إليك… لكن الوقت سرقني… وأنا جبنت."
بدأ الماضي يعود كالسكاكين.
الليلة التي هربت فيها، وهي تسمع بكاء روبي خلف الباب.
المحاولات التي فشلت فيها لتتواصل مع أحد أقاربها.
الخوف الذي كبّلها طوال السنوات، حتى صارت سجينة حياة آمنة، لكنها خالية من ابنتها.
في اليوم الثالث، فتحت خزانة صغيرة في غرفتها، وأخرجت ثوباً قديماً كانت روبي ترتديه وهي طفلة، ما زالت تحتفظ به رغم كل شيء.
ضمت الثوب إلى صدرها، وكأنها تحاول أن تحضن الطفلة التي دفنتها دون وداع، دون نظرة أخيرة.
أصبح الليل مُرعباً، والنهار خالياً.
أهملت ابنها الصغير، وبدأ زوجها يلاحظ تغيّرها، لكن لم يجرؤ على السؤال.
فقد كانت نظرتها وحدها كفيلة بأن تُسكت كل من يقترب.
بدأت سعاد تفكر بشيء واحد فقط…
الذهاب إلى هناك.
زيارة قبر ابنتها.
وربما… أن تقول لها ما لم تستطع قوله لسنوات.
---