٧.حين لا يصل النداء
في تلك الليلة، بينما كانت سعاد جالسة على الشرفة، تمسك كوباً دافئاً بين يديها وتراقب البحر، هبّت نسمة باردة جعلتها ترتجف، دون أن تدري إن كان السبب هو الهواء… أم القلب الذي انقبض فجأة بلا سبب.
في مكان آخر…
في البيت المهجور، المظلم، حيث لا يسمع أحد صراخاً ولا بكاء… كانت روبي ممددة على الأرض، بلا حراك.
الدم جفّ على خدها، ويدها المرتجفة لم تعد تتحرك.
مرت ساعات… لم يقترب منها أحد، ولم يسأل عنها أحد.
استفاق الأب في الصباح، نزل مترنحاً من ثقل الخمر، نظر إليها بنظرة جامدة، ثم تقدم ببطء، ركل قدمها بخفة وقال:
"انهضي… ما هذا التمثيل؟"
لكنها لم تتحرك.
ركلها مجدداً، بقوة أكبر…
لكن جسدها ظلّ ساكناً، بارداً.
تراجع خطوة، لأول مرة تتسلل إلى قلبه رعشة غريبة.
انحنى، وضع يده على رقبتها… لا نبض.
اقترب من وجهها… لا نفس.
روبي… ماتت.
صمتٌ ثقيل خيّم على المكان.
الوحش الذي كان يصرخ ويضرب، تجمد في مكانه، كأن ما رآه للتوّ لم يكن متوقعاً حتى منه.
لم تكن مجرد لحظة موت… بل كانت لحظة انهيار كل شيء.
وفي جهة أخرى من العالم، في اللحظة ذاتها، أسقطت سعاد فجأة كوب الشاي من يدها دون سبب.
شهقت، وضعت يدها على قلبها، وارتعش جسدها…
"روبي…"
همست باسمها، وكأن روحها سمعت نداءاً أخيراً… نداءاً لم يصل في الوقت المناسب.
---