زهِرة تُـــــــحً ـتُـــــــ آلَركَآمِــــــــ - ٥.زهرة تحت الركام - بقلم ًسًــــــــمِــــــــيـــــــّة | روايتك

اسم الرواية: زهِرة تُـــــــحً ـتُـــــــ آلَركَآمِــــــــ
المؤلف / الكاتب: ًسًــــــــمِــــــــيـــــــّة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ٥.زهرة تحت الركام

٥.زهرة تحت الركام

--- حين هدأ الليل وسكنت الأنفاس، تسللت روبي في صمت، حاملة معها بقايا أمل وكيساً صغيراً جمعَت فيه ما استطاعت من حاجات بسيطة. قلبها كان يخفق بشدّة، ويدها ترتجف وهي تقترب من الباب… غير أن الصدمة كانت في انتظارها. الباب مغلق. تجمدت في مكانها، وراح عقلها يدور في دوامة من الخوف والخيبة. نظرت حولها، تبحث عن منفذ، عن شق في الجدار، عن نافذة… لكن الغرفة كانت خالية من كل ذلك. كانت أشبه بسجنٍ بلا مخرج. ركضت إلى الأثاث، قلبت الطاولة، دفعت الكرسي، صرخت بصوت مكبوت، ثم بدأت في تحطيم كل ما تقع عليه يدها… زجاج، خشب، أدوات متناثرة… حتى أصبح المكان فوضى من الصراخ والدمار. وفي غمرة يأسها، جاء الصوت الذي كانت تخشاه… انفتح الباب بعنف، ووقف والدها عند العتبة، وجهه متجهم، وعيناه تقدحان بالشر والغضب. صرخ بصوتٍ هادر: "ما الذي تفعلينه أيتها الحقيرة؟ تحاولين الهرب؟!" لم يمنحها وقتاً للرد، بل اندفع نحوها، ورفع يده وصفعها بقوة هائلة أسقطتها أرضًا. انغرست شظايا الزجاج في ذراعها وساقها، والدم بدأ يسيل على الأرض… لكنها لم تكن تشعر بالألم، فقد كان قلبها ممزقًا أكثر من جسدها. اقترب منها وهو يزأر: "هيا! قفي الآن واهربي! أليست هذه رغبتك؟ الباب مفتوح!" نظرت إليه بعينين واسعتين، ممزوجتين بالدهشة والذعر. لم تكن تفهم… هل هو جاد؟ هل يسخر؟ أم أنه فقد صوابه تمامًا؟ ومع ذلك، تحاملت على نفسها، وحاولت الوقوف، كأن أملاً صغيراً تسلل إلى صدرها… لكن قبل أن تخطو نحو الباب، جاءت الصفعة الثانية، أقسى وأشد، ارتطم رأسها بالأرض، وتهاوى كل شيء حولها إلى سوادٍ دامس. سقطت روبي مغشيًّا عليها، وعانقها الظلام. ---