٤.زهرة تحت الركام
لم تستطع روبي أن تغفو تلك الليلة، فقد كانت جفونها ثقيلة بالحزن، وقلبها مثقلاً بالخوف. كانت تحدق في السقف المتشقق، فيما تدور في ذهنها آلاف الصور والذكريات…
أمها.
وجهها الحنون، نظراتها الصامتة، صبرها الطويل الذي دام ثلاثين عاماً من العذاب مع هذا الرجل، ثم اختفاؤها المفاجئ.
"كيف احتملتِه كل هذه السنين يا أمي؟" همست روبي، ودمعة ساخنة انزلقت على خدها.
شيء ما استيقظ في قلبها، شيء أكبر من الخوف… إنه الأمل.
قالت لنفسها بصوت خافت:
"لا… لن أعيش ما عاشت أمي. سأهرب… وسأبحث عنها… سأجدها مهما كلفني الأمر."
جلست على حافة السرير، وأخذت تنظر حولها كأنها ترى غرفتها للمرة الأخيرة. الجدران المتسخة، الأثاث المهترئ، رائحة العفن التي التصقت بالبيت… كل شيء هنا يصرخ بالموت البطيء.
فكرت:
"أحتاج إلى بعض المال… وبعض الطعام… وثياب دافئة."
لكن الأهم من ذلك كله، كان التوقيت.
لا بد أن تهرب قبل طلوع الفجر، قبل أن يستيقظ والدها ويأمرها بارتداء ثوب الزفاف المُلطّخ بالخضوع.
بدأت في رسم خطتها…
خطوة بخطوة…
وصوت واحد يتردد في أعماقها:
"يجب أن أهرب… يجب أن أعيش."
---