زهِرة تُـــــــحً ـتُـــــــ آلَركَآمِــــــــ - ٣.زهرة تحت الركام - بقلم ًسًــــــــمِــــــــيـــــــّة | روايتك

اسم الرواية: زهِرة تُـــــــحً ـتُـــــــ آلَركَآمِــــــــ
المؤلف / الكاتب: ًسًــــــــمِــــــــيـــــــّة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ٣.زهرة تحت الركام

٣.زهرة تحت الركام

في تلك الليلة، وبينما كانت روبي لا تزال تحاول استيعاب ما جرى، عاد والدها متأخراً، يترنّح في خطواته، تفوح منه رائحة الخمر والغضب. فتح باب غرفتها دون استئذان، واقترب منها بعينين حمراوين، وقال بنبرة جافة خالية من الرحمة: "لم يعد لدينا ما نأكله. لم يتبقَّ لنا سوى حلّ واحد… ستتزوجين ابن عمتك. غداً سيأتي هو وعائلته، لقد تحدثنا في الأمر وانتهينا." رفعت روبي رأسها ببطء، والذهول مرسوم على ملامحها، بينما تسارعت دقات قلبها. "ابن عمتي؟" همست، وكأنها لا تصدّق ما تسمع. تابع والدها ببرود أكثر: "وإن قررتِ الرفض، أو حاولتِ إثارة المشاكل… أقسم أنني سأقتلك بيدي، وأشرب دمك دون ندم." ثم غادر الغرفة، وتركها تغرق في صمتٍ قاتمٍ خانق. أغلقت روبي الباب خلفها بقوة، قبل أن تنهار باكية. كانت ترتجف من الخوف، من الغضب، ومن القهر. ابن عمتها؟! ذاك الرجل الذي لا يقل شراسة عن والدها، بل يفوقه قسوة ووحشية. كان سيء السُمعة، يعمل في تجارة المخدرات، وقد جنى منها ثروة، لكنه قضى معظم سنواته يتنقل بين السجن والحرية. لم يكن يعرف الرحمة، ولا يحترم أحداً، وكانت تراه دائماً كالكابوس. كيف تُسلَّم له حياتها بهذه البساطة؟ كيف يُقرَّر مصيرها في جلسة خمر ومصلحة؟ دموعها انسابت غزيرة، لكن خلف تلك الدموع، كانت نارٌ صغيرة تشتعل. لم تكن تبكي خوفاً فقط… بل شعرت بشيء جديد: تمرد. وربما… كانت تلك بداية التفكير في الهروب. ---