زهِرة تُـــــــحً ـتُـــــــ آلَركَآمِــــــــ - ٢.زهرة تحت الركام - بقلم ًسًــــــــمِــــــــيـــــــّة | روايتك

اسم الرواية: زهِرة تُـــــــحً ـتُـــــــ آلَركَآمِــــــــ
المؤلف / الكاتب: ًسًــــــــمِــــــــيـــــــّة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ٢.زهرة تحت الركام

٢.زهرة تحت الركام

عاد الأب في تلك الليلة وهو أكثر سُكراً من المعتاد. خطواته كانت غير متزنة، وصوته يسبق جسده بالشتائم والضجيج. دفع الباب بقدمه فارتطم بالجدار، ثم بدأ في تكسير الأواني التي لم تكن تساوي شيئاً، لكن صوت تحطمها كان يُرعب المكان كله. "كلكم ضدي! كلكم!" صاح وهو يترنح، وعيناه تلمعان بجنون. فجأة، دخلت روبي الغرفة بخوف، ترتجف بصمت، معتادة على نوباته لكن هذه كانت مختلفة. لم ينتظر لحظة، قفز نحوها بعنف، أمسك بعنقها بكل قوّته، وصرخ في وجهها: "كله بسببك إنتي! بسببك!" كانت مفزوعة، لم تستوعب ما يحدث. يداه كانت قويتين، والغضب كان يملأ عينيه. بدأت أنفاسها تضعف، عيناها توسعتا، ولم تكن قادرة على الصراخ، فقط تنظر إليه برجاءٍ صامت. لكنه فجأة تركها، تراجعت وسقطت على الأرض تتنفس بصعوبة، وعيناها تدمعان. قال بصوت متهدّج: "أمّك رحلت بسببك... والآن أنا طُردت من الخدمة... وكلّه بسببك إنتي!" ثم ترنّح خارج الغرفة، يلعن ويهذي، وتركها هناك، مطروحة على الأرض، بقلبٍ ينبض من شدة الخوف، وعقلٍ يحاول أن يفهم كيف يُمكن للإنسان أن يُصبح بهذا القدر من القسوة.