حين أشرقت عيناك - ملامح الغياب - بقلم ياسمين أحمد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين أشرقت عيناك
المؤلف / الكاتب: ياسمين أحمد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ملامح الغياب

ملامح الغياب

--- الفصل الثالث: ملامح الغياب منذ أن رأت ذلك المشهد، تغيّر شيء في قلبها. لم تسأل من تكون الفتاة، ولم تُردّ على الرسالة التالية التي تركها "ع.ح" في الكتاب المعتاد. كانت رسالته تقول: "بعض الأيام تمضي ببطء، كأنها تنتظر نظرة، أو كلمة، أو حتى عبورك الصامت من الطريق ذاته. هل تعلمين أنك تُشبهين الفصول؟ حين تغيبين، يتجمّد كل شيء." لكن يمنى هذه المرة لم تكتب شيئًا. قررت أن تراقب فقط، أن تختبر صمتها كما اختبرت كلماته. مرّ أسبوعان. ثم، وفي يوم ممطر، وجدت كتابًا جديدًا في المكان ذاته، لكن هذه المرة لم يكن موقَّعًا. فتحته… فوجدت فيه قصيدة كاملة، مكتوبة بخط مرتجف: > "أنا لا أعرف كيف أُبرر الصمت، ولا أُجيد شرح اللحظة التي أفلتت منّي. لكني أعرف أنكِ… صرتِ طريقتي الوحيدة للنجاة من الأيام." ارتعشت يدها، وشيء في قلبها قال لها إن الحكاية لم تنتهِ. لكن الأسئلة كانت كثيرة: من هو؟ أين يعيش؟ لماذا لم يصارحها باسمه، وجهه، حقيقته؟ ومع كل رسالة، كانت تشعر بأنها تقترب أكثر… لكنها لا تزال واقفة عند العتبة، تتمنى أن تفتح الباب ولا تعرف كيف. وفي أحد الأيام، دخلت المكتبة بعد المدرسة، فوجدت أمين المكتبة، شيخًا هادئًا يعرف كل من يدخلها، يبتسم لها ويقول: "ذلك الشاب الذي يسأل دائمًا عن كتب نزار… سأل عنك أيضًا." تجمّدت. "قال إنك لا تكتبين له منذ أيام… وترك شيئًا لك." ناولها ظرفًا صغيرًا، خفيفًا، بداخله ورقة واحدة فقط، كُتب عليها: "هل تخافين أن تريني؟ أم تخافين أن أكون أنا؟ سأكون هنا… يوم الجمعة، عند الساعة الرابعة، في أول طاولة بالمقهى المقابل للشارع… لن أطلب شيئًا، فقط سأنتظر. وإن لم تأتِ… سأفهم." أغلقت الورقة ببطء. ويوم الجمعة اقترب. لكن قلبها لم يكن قد قرر بعد… هل تراه؟ أم تكتفي بأن يبقى حبّها الأول حكاية بين السطور؟ ---