رسائل لا توقع
.
---
الفصل الثاني: رسائل لا تُوقَّع
مرت أيام ويمنى تقرأ الورقة الصغيرة مرات كثيرة، تحفظها كما تحفظ القصائد، وتخفيها بين صفحات دفترها، كأنها شيء خاص جدًا لا يجوز لأحد أن يراه.
لكن السؤال ظلّ يطاردها:
من هو؟ ولماذا يختفي فجأة؟
ذات صباح، وبينما كانت تجلس في مكتبة المدرسة، وجدت كتابًا صغيرًا على الطاولة لم يكن موجودًا قبل دقائق. فتحته، فوجد ورقة بداخله كُتب فيها بخطّه:
"الحياة لا تمشي كما نشتهي، لكن الكلمات تقرّب المسافات… هل تودّين أن نكتب لبعضنا؟"
في أسفل الورقة، توقيع بسيط:
– ع.ح
كان ذلك كل ما عرفته عنه… الأحرف الأولى فقط.
كتبت ردًا، ووضعته في نفس الكتاب في اليوم التالي. كتبت ببساطة:
"أكتب، وسأقرأ. لكن لا تختفِ مجددًا."
ومن هنا بدأت حكاية لا تشبه غيرها…
كل يوم رسالة، دون أسماء، دون لقاء مباشر. فقط أحرف تُزرع في الكتب، وتُروى بالخيال.
كانت رسائل "ع.ح" تفيض بالشعر والصدق:
> "حين تمشين في الطريق، أعرفك من ظلك.
ليس لأنك مختلفة، بل لأنك الوحيدة التي تسير وكأنها تكتب خطواتها."
وذات مرة، كتب لها:
"أنا أراكِ حتى حين لا أكون موجودًا."
تسارعت دقات قلبها، وكانت تعرف في قرارة نفسها… أنها بدأت تقع في حب شخص لا تعرف وجهه، لكنها تحفظ روحه.
وفي أحد الأيام، أثناء خروجها من المكتبة، رأته من بعيد… يقف عند باب المحل ذاته الذي اصطدمت به أول مرة.
لكن بجانبه فتاة.
تحدث، ثم ضحك.
وتوقف الزمن في عينيها.
---