السر الذي لا يموت
مع مرور الأيام، لم تستطع لين نسيان ما حدث في الغرفة رقم 41. كانت الصورة التي رأت فيها نفسها والظل الذي ظهر خلفها يتردد في ذهنها. ولم يكن الأمر يتعلق بالمرآة فقط؛ بل بشيء أعمق، شيء غير مرئي، كأن الغرفة كانت تملك قدرتها الخاصة على التأثير في الواقع.
في اليوم التالي، كانت لين تجلس في فصلها، تحاول التركيز على دروسها، لكن ذهنها كان منشغلًا تمامًا بما اكتشفته. ولم تكن تاليا بجانبها هذه المرة؛ فقد أخذت إجازة مرضية من المدرسة. وحين همت بالخروج للبحث عنها، لمحت شخصًا في أقصى زاوية الفصل. كان الأستاذ نيثان، يراقبها بهدوء غير طبيعي.
رفعت لين حاجبها، لكن في قلبها كان هناك شعورٌ غير مريح. وكأن كلمات "لا تثقي بالأبواب المغلقة" كانت ما تزال تتردد في أذنها، تلاحقها في كل خطوة.
بعد انتهاء اليوم الدراسي، قررت أن تبحث عن تاليا، وأن تجيب على الأسئلة التي كانت تؤرقها.
عندما وصلت إلى غرفتها، كانت الأضواء خافتة، والغرفة تبدو غريبة تمامًا. لم تكن تاليا هناك، ولكن ما لفت انتباه لين هو المرآة التي كانت موضوعة في وسط الغرفة، على الحائط. مرآة كبيرة قديمة جدًا، كما لو أنها كانت هناك منذ عقود.
اقتراب لين من المرآة كان يشعرها بشيء غريب في جسدها. كانت الانعكاسات في المرآة غير واضحة تمامًا، وكأن هناك ضبابًا يحيط بالصورة. ثم فجأة، أصبحت الصورة أكثر وضوحًا... كانت هناك وجهان في المرآة، لكنها ليست وجهها، بل وجه فتاة أخرى.
قلب لين قفز في صدرها، وعيناها اتسعتا.
"أنتِ..." همست.
كانت هي. الفتاة التي كانت تشبهها.
في لحظة، ارتعشت يد لين، وشعرت بشيء ثقيل في صدرها. وفجأة، اهتزت المرآة، وسقطت على الأرض محدثة صوتًا مدويًا. وعندما نظرت لين إلى الصورة المكسورة، كان هنالك شعار غريب خلف الزجاج المكسور، محفورًا عليه بخط قديم:
"لن تخرجين أبداً."
هل كان هذا تهديدًا؟ أم أن هناك شيء أكبر يجذبها نحو مصيرها المجهول؟