المفتاح
مرت الأيام ثقيلة على لين، وكلما اقتربت من الحقيقة، ازدادت الأسئلة... وكأن الغموض يلتفّ حولها ببطء ليبتلعها.
في مساء خريفي بارد، بينما كانت تتناول العشاء في قاعة الطعام، دخل الأستاذ نيثان متأخرًا كعادته، لكنه مرّ بجانبها وهمس دون أن ينظر إليها:
"لا تثقي بالأبواب المغلقة."
رفعت رأسها نحوه بسرعة، لكنه تابع سيره كأن شيئًا لم يحدث.
تلك الليلة، قررت لين أن تعود إلى المكتبة، لكن هذه المرة، لم تكن وحدها. أقنعت تاليا بمرافقتها، وتسللتا معًا بعد منتصف الليل، مستعينتين بمصباح صغير.
عندما وصلتا، قادتهما لين إلى نفس الرف القديم، ورفعت البلاطة مرة أخرى لتُريها الصندوق. لكنها صُدمت حين وجدته فارغًا.
الصورة اختفت.
"مستحيل! كنت قد وضعتها هنا أمس!"
قالت ذلك وهي تفتّش في الأرضيات بقلق، وتاليا تنظر حولها بتوتر.
وفجأة، سمعوا خشخشة خطوات قادمة من عمق المكتبة.
أطفأتا المصباح فورًا، واختبأتا خلف أحد الأرفف.
ظهر ضوء خافت من بعيد، ثم ظهر وجه... وجه مشوّه، لا تظهر منه ملامح واضحة، لكنّه كان يحمل في يده شيئًا... مفتاحًا صدئًا.
تركه ذلك الظل على الأرض، واختفى وسط العتمة دون صوت.
انتظرت لين دقيقة كاملة قبل أن تزحف نحو المفتاح، تلتقطه بأصابع مرتجفة.
نظرت إليه تاليا وهمست:
"هذا المفتاح... هل تعتقدين أنه؟"
"نعم..." أجابت لين وعيناها معلّقتان عليه.
"إنه مفتاح الغرفة رقم 41."