الهمسات الأولى
في الليلة الأولى لها داخل الأكاديمية، لم تستطع لين النوم. كان الهدوء في الممرات خانقًا، كأن الجدران ذاتها تخفي شيئًا ما. كل شيء في هذه المدرسة يهمس... الأرض، الجدران، وحتى النوافذ المرتجفة من برد الجبال.
نهضت من فراشها بعد منتصف الليل، متسللة بهدوء كي لا توقظ تاليا، وتقدّمت نحو النافذة. الغابة خارجها كانت ساكنة... لكن لم يكن ذلك ما شدّ انتباهها، بل كان الصوت... صوت خافت كأن شخصًا يهمس باسمها.
"ليييين..."
اتسعت عيناها، تجمدت للحظة، ثم التفتت سريعًا، فلم تجد أحدًا خلفها.
عادت إلى سريرها وهي تحاول إقناع نفسها بأنها تتخيّل، لكنها كانت متأكدة من شيء واحد: ذلك الصوت لم يكن من صنع عقلها.
في صباح اليوم التالي، بدأت لين يومها الدراسي برفقة تاليا، لكنّها كانت شاردة الذهن. وفي حصة التاريخ، دخل الأستاذ نيثان، رجل طويل القامة، شعره رماديّ وعيناه داكنتان كأنهما تقرآن الأرواح.
قال وهو يتجول بين المقاعد:
"اليوم سنبدأ بسرد أحداث قديمة مرتبطة بتاريخ هذه المدرسة... وربما، ببعض الأسرار التي لا تظهر في الكتب."
رفعت لين رأسها فجأة، كان قلبها ينبض بقوة. أسرار؟ هل يتحدث عن ما تعرفه؟ هل يعلم شيئًا؟
وبينما الأستاذ يتحدث، شعرت لين بأن عينَيه توقفتا عندها لثوانٍ أطول مما ينبغي. كأنّه يعرفها... أو يعرف لماذا جاءت.