القتال متسلسل - انا القاتل الشيطان - بقلم fadoua ben - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: القتال متسلسل
المؤلف / الكاتب: fadoua ben
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: انا القاتل الشيطان

انا القاتل الشيطان

وقف هريثيك في منتصف الغرفة، يواجه رعد وأزهار، وجهه أصبح أكثر برودة، عينيه تخلّت عن الابتسامة الزائفة، وتحوّلت إلى حفرتين من الظلام. مدّ يده إلى جيبه وأخرج شيئًا صغيرًا يشبه بطاقة ذاكرة، ثم ألقى بها نحو رعد. – «أتعلم ما هذا؟» قال بصوتٍ ميت، «هذه تحتوي على كل شيء… كل لحظة من كل جريمة. كنتُ أوثقها، لا لأُدين نفسي، بل لأتذكر مدى جمال ما كنت أفعله.» أزهار شهقت، تراجعت نصف خطوة، لكن رعد بقي واقفًا ثابتًا. – «كنتَ توثق؟!» قالت أزهار، والغضب في صوتها. – «كنتُ أخلق، يا أزهار. كل جريمة كانت عملاً فنيًا. هل تعلمان كيف كنت أختارهم؟» تقدّم خطوة، نظر إلى الأعلى، كأنما يسترجع لحظة نشوة. – «كنت أبحث عن أولئك الذين يظنون أنهم أنقياء… أنظف من الوحل. الصحفية التي زوّرت ملفات الناس لتصنع سبقًا صحفيًا… الطبيب الذي خدر مريضًا ليتستر على خطئه… كل واحد منهم كان يلبس قناع الفضيلة. وأنا؟ أنا ببساطة أزلت القناع.» رعد قال ببرود: – «لكنهم بشر، وكان يمكنك أن تُحاسبهم بالقانون.» هريثيك ضحك، ضحكة فارغة: – «القانون؟ القانون لا ينجز شيئًا. أنا كنت العقوبة. كنت النهاية التي يستحقونها.» اقترب أكثر، وبدأ يكشف طريقته: – «كنت أراقبهم أولاً. أسابيع. أدرس جدولهم، عاداتهم. ثم أرسل لهم هدية صغيرة: وردة سوداء… أو قصاصة من جريدة تمثل جريمتهم المخفية. كانوا يظنونها تهديدًا عابرًا. لكن حين يدخلون اللحظة الحاسمة… كنت أكون هناك. خلف الباب، أو في مقعد خلفهم في السيارة. وأعرف متى أتحدث… ومتى أُخرسهم للأبد.» سكت لحظة، ثم قال بصوت خافت مخيف: – «والأفضل من ذلك؟ لم أترك بصمة واحدة. كنت أقتلهم بأدواتهم، في أماكنهم، بجريمتهم نفسها. لم أكن أقتلهم… كانوا ينهارون أمام حقيقتهم فقط. كنت المرآة.» رعد ضغط على قبضته، لكن لم يتحرك. كان يعرف أن أي تصرف الآن قد يُفجّر كل شيء. أزهار كانت تبكي، لكن بصمت، وهي تحدق في أخيها وكأنه لم يكن يومًا ذلك الطفل الذي عرفت اسمه. – «لماذا؟» همست، «لماذا فعلت كل هذا؟» هريثيك نظر إليها، نظرة خالية من كل شعور: – «لأنني كنت أراقب العالم يحترق… وقررت أن أضع النار في المكان الصحيح.» ثم رفع يديه، مستعدًا للمواجهة. – «هيا، رعد. اقتلني. أطلق النار، وانضم لقائمة الذين اختاروا نهاية واحدة…» لكن رعد لم يطلق. بل قال: – «لن أقتلك. سأدع العالم يراك كما أنت… مجرد مريض مختبئ خلف قناع فنان.» في تلك اللحظة، اقتحم الفريق الأمني المكان، وتمت السيطرة على هريثيك وهو يضحك، ضحكة عالية، كأنها تصفيق أخير من جمهور وهمي. --- النهاية الحقيقية سُجِن هريثيك مدى الحياة، وبقي وحيدًا في زنزانة لا مرآة فيها. أما أزهار، فقررت أن تترك التمثيل لأجلٍ، وتكتب رواية بعنوان: "قناع أخي". ورعد… عاد لحياته، لكنه لن ينسى أبدًا كيف يختبئ الجحيم أحيانًا خلف ابتسامة.