القتال متسلسل - كشف مستور - بقلم fadoua ben - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: القتال متسلسل
المؤلف / الكاتب: fadoua ben
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: كشف مستور

كشف مستور

بينما كان رعد وأزهار يتحركان بسرعة نحو الخروج من المكتب، لم يتوقعا أبدًا ما سيحدث بعد ثوانٍ قليلة. الباب الخلفي للمكتب انفتح فجأة، وظهر هريثيك، أخو أزهار، طويل القامة، ذو عينين حادتين تلمعان بالجنون المخبأ تحت ستارٍ من الهدوء المزعوم. كانت ابتسامته الهادئة تتناقض مع الجو الذي يحيط به، وكان يبدو وكأنه يقدم عرضًا تمثيليًا متقنًا. – «ظننت أنكما لن تجدا الطريق إليّ،» قال بصوت منخفض وحاني، مظهره الهادئ كان يُخفي وراءه شيئًا أكثر شرًا. كان وجهه خاليًا من التعبير المعتاد للتهديدات، لكنه كان يمتلك قدرة غير طبيعية على التحكم في الانفعالات. «لكن ها أنتما هنا الآن، بالطريقة التي كنتُ أتوقعها.» رغم ابتسامته الهادئة، كان هناك شيء قاتل في عينيه. كان يراقبهم كما يراقب صيادًا فريسته. رغم ما فعلته أزهار، كانت تلاحظ أن هريثيك كان يحاول أن يظهر بمظهر الشخص الهادئ المطمئن، كما لو كان هو الشخص الذي جاء ليحميهم. – «رعد، أزهار…» تابع وهو يخطو نحوهم، متظاهرًا بقلقٍ مُصطنع، «أعلم أن الأمور قد تكون معقدة الآن، لكنني هنا من أجل مساعدتكما. لن أسمح لكما أن تتورطا في هذا الفخ. نحن عائلة، ونحن الأقوى معًا.» كان كلامه هادئًا جدًا، لا يكاد يترك مجالًا لأي شكوك. بل كان أكثر من ذلك: كان يحاول أن يُقنعهم، وأن يقدم نفسه كمخلصٍ متأخر. لكن رعد، الذي كان يعرف جيدًا مَن هو هريثيك، شعر بتوترٍ في الأجواء. – «هل أنت جاد يا هريثيك؟» سأل رعد بصوت منخفض، بينما كان يتأمل في تصرفات الرجل أمامه. لكن هريثيك استمر في اللعب بمكره. – «بالطبع. أعتقد أن هناك الكثير من الأمور التي تسببت في هذه الفوضى، أزهار… رعد. لكن الآن، دعونا نُركّز على ما هو مهم. هناك وقت محدد لتحركنا، وأنا هنا لأساعدكما.» أزهار كانت تشعر بشيء غريب في قلبها. ربما كانت قد اتخذت قراراتٍ خاطئة في الماضي، ولكن رؤية هريثيك هكذا، وابتسامته التي يبدو أنها مليئة بالمكر، كانت تجعل قلبها ينبض بسرعة أكبر. – «هريثيك، كل شيء انتهى…» قالت بصوتٍ حاد، «أنت من بدأ كل هذا، وأنت من دفعتنا جميعًا إلى هذا المأزق.» ابتسم هريثيك ابتسامة عريضة، وألقى نظرة طويلة على أزهار. – «أزهار، أعتقد أن الوقت قد حان لتدركي أنني لم أكن أبدأ بأي شيء دون سبب. كل شيء كان لخدمتك أنتِ. أنا فعلت ذلك من أجلنا جميعًا، فقط لكي نحصل على ما نستحقه. لم أكن أريد أن تكوني في هذه الوضعية، لكن كل شيء كان من أجل المصلحة العليا.» ابتسامته كانت مرعبة، والهدوء الذي يبديه كان يجعل الموقف أكثر توترًا. نظر رعد إلى هريثيك ثم إلى أزهار، وهو يراقب بعناية كل حركة وكل كلمة. – «أنتَ تظن أنني لا أرى حقيقتك، أليس كذلك؟» قال رعد، عينيه مشتعلة بالغضب. «أنتَ القاتل، هريثيك. وكل هذا الذي تفعله مجرد تمثيلية زائفة. أنتَ لا تستطيع خداعنا بعد الآن.» لكن هريثيك استمر في تقمص شخصيته الطيبة. – «تبدو الأمور سيئة للغاية الآن. لكن أؤكد لك، إذا أردت مساعدتي، سيكون لدينا فرصة للابتعاد عن كل هذا. سأساعدك في إيقاف ما حدث… دعني فقط أكون الشخص الذي يضع كل شيء في مكانه الصحيح.» رغم الكلمات الهادئة التي كان يتفوه بها، كان واضحًا لجمعهما، أن هريثيك كان يعمل على تعميق الفجوة بينهما. هو لا يود مساعدتهما، بل كان يسعى لإبقائهما في دوامة من الخوف، ليكون هو المتحكم في النهاية. ومع ذلك، كان رعد قد قرر أن يواجهه. – «لن تنجح في خداعنا. حان الوقت لتدفع ثمن كل شيء، هريثيك.» هريثيك عبس لوهلة، لكن الابتسامة عادت لتتسلل إلى وجهه. – «إذا كان هذا هو ما تظنه، فلتكن المواجهة. ولكن عليك أن تعرف شيئًا واحدًا، رعد. لن تخرج من هذا حيًا… لا أنا ولا أزهار.» كان الآن هو الوقت الحاسم. --- هنا بدأ التصعيد، ومعه تزايد التوتر بين رعد وهريثيك. هل سيرتقي رعد إلى المواجهة الحاسمة؟ أم أن هريثيك سيلعب لعبته الماكرة حتى النهاية؟