الشهرة تابع
أزهار كانت تقف أمام رعد، عينيها مليئتين بالشر والحقد، ولكنها كانت تتمتع بثقة واضحة في نفسها. كانت تعرف جيدًا أنها في قلب اللعبة الآن. إذا كانت هي جزءًا من الفخ، فهي لم تعد مستعدة أن تكون مجرد أداة.
رعد نظر إليها، وكانت نظراته مشبعة بالغضب والشك، لكنه أدرك أنها قد تكون الورقة الأخيرة في يده، تلك الورقة التي قد تُحسم بها اللعبة.
– «أنتِ لا تفهمين، أزهار. لقد كنتِ جزءًا من المؤامرة طوال الوقت، والآن لا يمكنكِ الهروب مما فعلتِ.» قال رعد، صوته منخفض لكنه كان حازمًا.
أزهار لم ترد على كلامه، بل ضيّقت عينيها، وكأنها تتأمل كيف يمكن أن تستفيد من هذه اللحظة. فجأة، ابتسمت ابتسامة مليئة بالتحدي.
– «أعرف أنني كنت جزءًا من الخطة، لكنني لم أكن أريد أن أصل إلى هذا الحد. أعتقد أنني أخطأت في حساباتي، لكن الآن الأمور تبدو مختلفة. إذا كنتَ جادًا في إيقاف أخي، فأنتَ بحاجة إلى مساعدة. وأنا هنا الآن لأساعدك.»
رعد ظل صامتًا للحظة، يحاول أن يحدد ما إذا كانت أزهار صادقة أم أنها مجرد لعبة أخرى. لكنه أدرك في النهاية أن الخيارات ضاقت أمامه. كان لا بد من المواجهة الكبرى مع هريثيك، أخيها القاتل المهووس.
– «إذا كنتِ جادة فيما تقوله، فساعديني في إيجاد مكانه. نحتاج إلى أن نعرف أين هو، أزهار. فهو لا يترك أي أثر.»
أزهار أخيرًا، وبنبرة أكثر جديّة، قالت:
– «أعلم أين يمكن أن يكون. منذ فترة، كان هناك مكان بعيد عن الأنظار، حيث كان يختبئ ويخطط لجرائمه. مكانٌ قد لا يعرفه سوى نحن… ولكن عليك أن تعرف أن هذا سيقودك إلى مواجهة أكبر من أي شيء توقعته. أخي ليس مجرد قاتل، هو أكثر من ذلك بكثير. هو يعتقد أنه يسعى وراء "العدالة" بطريقته الخاصة.»
رعد أومأ برأسه بجدية.
– «لن تكون هذه المرة كأي مرة أخرى. إذا كان يريد اللعب، فسنلعب لعبته.»
أزهار تراجعت قليلاً، ولكنها كانت واضحة في نواياها.
– «إذا كنتُ سأتورط في هذا، فلا مجال للتراجع. هريثيك سيظل يلاحقنا حتى النهاية. وإذا كان هناك شيء واحد يجب أن تعرفه، فهو أنه لا يرحم أبدًا.»
رعد تحرك بسرعة نحو حقيبته، وأخرج منها خريطة قديمة، وقد تم تحديد مكانين بعناية عليها.
– «أعتقد أنني أعرف المكان الذي تتحدثين عنه. لكننا بحاجة إلى أن نكون مستعدين لملاقاته في أقوى حالاته. سنحتاج إلى كل ما لدينا.»
أزهار نظرت إليه، وبحركة مفاجئة، أخرجت هاتفها من جيب معطفها وبدأت في الاتصال بشخص ما.
– «هل تعرفين أين هو؟» سأل رعد وهو يلاحظ تحركاتها المشبوهة.
أزهار أغمضت عينيها للحظة، ثم قالت ببرود:
– «لقد اتصلت بأحدهم في داخل المؤسسة. سنحصل على كل التفاصيل عن مكانه… لكننا يجب أن نكون حذرين. إذا اكتشف أننا نبحث عنه، سنكون في خطر.»
رعد أوقف حديثه وركّز تفكيره على تحركاتهم القادمة. كان يعلم أن هذا التعاون قد يكون خطرًا، لكنه لم يكن يملك رفاهية الخيارات.
– «لن يكون لدينا وقت طويل. نتحرك الآن.»
---
بينما كانوا يستعدون للخروج من المكتب، دخل هريثيك فجأة من الباب الخلفي، مبتسمًا ابتسامة خبيثة.
– «ظننتُ أنكما لن تجدا الطريق إليّ، لكن ها أنتم هنا الآن.» قال، وهو يقترب بخطوات ثابتة، عيونه تلتمع بالجنون.
رعد وأزهار توقّفا، وأصبح الموقف أكثر توترًا. لم يعد هناك وقت للتراجع. المواجهة كانت حتمية، وكانت نارية أكثر مما كان أي منهما يتوقع.