القتال متسلسل - الشهرة - بقلم fadoua ben - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: القتال متسلسل
المؤلف / الكاتب: fadoua ben
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الشهرة

الشهرة

أزهار كانت نجمة شباك، ممثلة شابة اشتهرت بموهبتها الاستثنائية وأدائها العاطفي العميق في الدراما التلفزيونية. لكن في ذلك المساء، كانت أضواء الكاميرا بعيدة. لم يكن هناك أي مشهدٍ أو سيناريو. فقط الظلال التي تتبعها. دخلت إلى مكتب التحقيقات متخفية، ترتدي معطفًا طويلًا يخبئ هويتها عن الأعين المتطفلة. كانت تعرف جيدًا أن دخولها غير مرحب به، ولكن الحقيقة أن الأضواء التي اكتسبتها في عالم الفن أصبحت ثقيلة عليها الآن. – «أزهار؟» قال رعد وهو يرفع رأسه من أوراقه. كان يعلم أنها قادمة. – «أحتاج مساعدتك. ولكن ليس في عالم الأضواء هذه المرة،» قالت بصوت هادئ، لكنها كانت تحمل في عينيها شيئًا أثقل من الحيرة. تقدمت، وأغلقت الباب خلفها برفق. – «أنا لا أؤمن بالصدف، رعد. أنا هنا لأنني أعرف أن هذه القضية تتعلق بشيء أكبر من مجرد قتل.» كان رعد في تلك اللحظة قد أعدّ ذهنه لإجابة منطقيّة. لكنه فوجئ. – «عندما كنتُ أعمل في مسلسل "الأفق المظلم"،» بدأت أزهار في الحديث، «كان هناك مشهد يجب أن نلتقطه في منطقة نائية… حيث يقع مكتب الطبيب الشرعي في القصة. وكنت على وشك أن أتعرف على جزء من الحقيقة، لكنني شعرت بشيء غريب. رأيت شخصًا يتابعني دائمًا، وكان يحمل علامةً صغيرةً في يده، تمامًا مثل تلك التي تُرسل في جرائم القتل هذه…» رفع رعد حاجبه، ومن ثم تابعها عن كثب. – «هل تقولين أن هذا الشخص كان مرتبطًا بالجريمة؟» سأل، مع مراعاة كل كلمة. – «أعتقد ذلك. كل شيء يشير إلى أن القاتل كان يتبعني أثناء تصوير المسلسل، وأنا فقط كنت أعتقد أنه جزء من التمثيل. لكنني الآن أعلم أنني كنت جزءًا من خطة أكبر.» نظرت إليه أزهار بعينين مليئتين بالقلق، ثم أضافت: – «وإليك الأغرب… الشخص الذي كان يتابعني في ذلك الوقت، كان دائمًا يظهر في اللحظات الحاسمة، خلف الكاميرا. لم يكن يترك أية آثار، ولا أحد لاحظه سوى أنا. وكلما سألت عن هذا الشخص، كانوا يقولون لي إنه مجرد شخص من طاقم العمل… لكنني لست متأكدة من ذلك.» --- رغم أنها كانت نجمة في عالم الأضواء، كانت أزهار على حافة الهاوية الآن، بين الواقع والخيال. وكانت كلماتها تفتح نافذة جديدة في التحقيق، نافذة لم يكن أحد يتوقعها. هذه المرة، لم يكن هناك نص مكتوب أو مشهد مُعدّ مسبقًا. كان رعد يدرك تمامًا أن أزهار الآن جزء من اللعبة الكبيرة. – «إذا كان هذا الشخص فعلاً متورطًا، أزهار، فهذا يعني أننا أمام شيء أكبر من مجرد قاتل متسلسل. نحن نتحدث عن شخص يراقب كل خطوة، ويحرك خيوط الجميع.» أومأت أزهار، ثم قالت بصوت مغمور: – «إذا كان هذا الشخص موجودًا في كل مكان حولنا، فهل سنتمكن من الهروب؟» ابتسم رعد ابتسامة خفيفة، ثم أوقف حديثه. – «الهروب ليس الخيار، أزهار. المواجهة هي الحل الوحيد الآن.» --- تراجعت أزهار قليلًا، وتقدمت بشجاعة مرة أخرى. «إذن، أنا هنا الآن لأنني أريد أن أكون جزءًا من المواجهة، لا أن أكون مجرد شاهد. أخبرني، رعد… كيف أساعدك؟»