القتال متسلسل - الجثة - بقلم fadoua ben - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: القتال متسلسل
المؤلف / الكاتب: fadoua ben
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الجثة

الجثة

كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة صباحًا، حين تم استدعاء الدكتورة ملاك شاهين إلى المشرحة. الجثة وصلت دون اسم، ودون هوية، لكن قسم الطوارئ أصرّ أنها سُلّمت من جهة عليا بملف مختوم. حين وصلت، كان الطبيب المناوب واقفًا بجوار البراد، وعيناه لا تبتعدان عن الباب. – «هل وصلتِ وحدكِ؟» سألها بقلق. أومأت. فقال وهو يناولها الملف: – «قالوا إنكِ فقط المخوّلة بفتح هذا.» --- فتحت الملف. الصفحة الأولى تحوي صورة لوجه مشوّه بجروح حادة. لكن ما جعل الدم يتجمد في عروقها… لم يكن الوجه، بل ما وُضع في الظرف المرفق. صورة قديمة لها ولرعد في حفل زفافهما. وخلفها كلمات: > "القاتل ليس بعيدًا… إنه معكِ الآن." سقطت ملاك على الكرسي، يدها ترتجف وهي تقرأ. لكن ما لم تعلمه… هو أن رعد، في تلك اللحظة، كان يشاهد كل شيء. من كاميرا مراقبة سرية ركّبها في المشرحة منذ أيام، بعد أن فشل النظام الرسمي في كشف أي اختراق. --- في مقر التحقيق، وقف رعد وحده في غرفة المراقبة، يشاهد زوجته تنكسر للحظة. اقترب من الشاشة، عينيه جامدتان. تمتم بصوت خافت: – «أنت لست قاتلًا، أنت لاعب شطرنج. تقتل من خلال خطوات غيرك. والآن... وضعتِ إصبعك على الملكة.» --- بعد ساعة، دخل إلى المستشفى بزي مدني، غير مسلّح، لا يريد إثارة الفوضى. دخل غرفة الأرشيف. وما وجده هناك، غيّر مجرى القضية: – قائمة تشريح لجثث قديمة من حادث حريق مدرسة النور. – وكلها تحتوي على ختم طبيبة واحدة: ملاك شاهين. --- عاد للمنزل دون أن ينبس بكلمة. انتظر حتى دخلت ملاك، ونزع معطفها، وسألها بصوت منخفض: – «لماذا اسمك على جثث مدرسة النور؟» تجمّدت في مكانها. نظرت إليه بعينين مثقلتين. وقالت: – «لأنني كنت هناك، رعد… قبل الجريمة. أنا من استقبلت ندى يومها. وأنا… من أخبرها أن تصمت.»