السابع:تشويق في جريمة غامضة
الليل كان أثقل من المعتاد.
في قبو مبنى قديم في وسط المدينة، جلس رجلٌ أمام حائط مليء بصور. كلها بالأبيض والأسود. كلها لضحايا. كل صورة مُثبتة بدبوس، وأسفلها جملة مكتوبة بخط واضح:
> «الذنب لا ينسى. الزمن لا يغفر.»
اقتربت يد مرتدية قفازًا أسود من صورة نور الهادي، وألصقت بجانبها ملاحظة صغيرة:
"هي لن تفهم... لكنه سيفهم."
---
في مقر البحث الجنائي، كانت الساعة الثالثة فجرًا. رعد لم يذهب إلى منزله. جلس وحيدًا في غرفة التحقيقات المغلقة، يتأمل التسجيل الصوتي الذي وُجد في بيت ياسر طحّان.
أعاد تشغيله للمرة العشرين.
– "...كلهم كذبوا... إلا أنتِ يا نور. موعدك قادم."
لكن هذه المرة، لم يصغِ للكلمات… بل إلى ما خلفها.
في الثانية الخامسة، صوت طقطقة خافتة.
في الثانية التاسعة، صفير يشبه موجات الراديو القديمة.
فتح خريطة المدينة، وحدد إحداثيات أبراج الاتصالات النشطة وقت إرسال التسجيل.
ثم تمتم:
– «لم يرسلها من بيت الضحية… بل من مبنى المحطة القديمة في شارع التلول.»
---
لم يخبر أحداً. لم يستأذن. قاد سيارته وحده إلى المحطة.
كانت مظلمة، مغطاة بالغبار والكتابات القديمة.
دخل بخطوات ثابتة. كل شيء ساكن… حتى الصدى بدا متردداً.
وفي الطابق الثاني، وجد الباب مفتوحًا قليلاً.
دفعه ببطء… فإذا بغرفة مليئة بالصور. تماماً كما تخيل.
لكنه لم يكن وحده.
– «أنت تأخرت، رعد.»
استدار فورًا، سحب مسدسه.
لكنه لم يجد أحدًا.
– «صوتك…؟»
صوت خافت جاء من جهاز تسجيل قديم، يعمل بشريط كاسيت.
– «أنت الوحيد الذي رأى الحقيقة من أول جريمة… لكنك رفضت رؤيتها.»
الصوت يتابع:
– «لست أنا من يقتل يا رعد… أنا فقط أُعيد التوازن. أعيد تعريف العدالة في مدينة نسيت وجهها.»
رعد اقترب من الجهاز، ولم يرفعه عن الطاولة. بل قال بهدوء:
– «أنت قريب… قريب بما يكفي لترى عيني الآن، أليس كذلك؟»
لم يكن هناك رد.
لكن على الطاولة، وُجد شيء جديد لم يكن في الجرائم السابقة.
ملف سري عليه اسمه: "رعد شاهين – القضية 41"
---
فتح رعد الملف. الصفحة الأولى كانت فارغة… ما عدا جملة واحدة:
> "أحيانًا، يا رعد… البطل هو فقط قاتل لديه ضمير."