الفصل السادس:البحث عن القتل متسلسل
لم ينطق رعد بكلمة بعد مغادرته منزل ياسر طحّان.
سار وحده في الشارع المظلم، يديه في جيبي معطفه الأسود، لا يأبه للمطر الذي بدأ يهطل كإعلان شؤم. في عقله، كانت المربعات تترتب ببطء… قاتل لا يترك شيئًا للصدفة، ونظام مريب من الصمت يمتد منذ عقد.
اتجه إلى سيارته، جلس داخلها وأغلق الأبواب. لم يشغل المحرك.
بدلاً من ذلك، أخرج دفترًا صغيرًا كتب فيه:
> "الظل لا يقتل ضحاياه فقط… بل يكشفهم. كل جريمة هي صفحة من كتاب خفي. السؤال ليس مَن التالي… بل من المؤلف الحقيقي لهذا الكتاب؟"
---
في اليوم التالي، رفض رعد حضور الاجتماع الدوري للفريق.
نور دخلت مكتبه:
– «نحن نحتاجك معنا. هذا ليس وقت العزلة.»
أجاب بهدوء دون أن ينظر إليها:
– «أنتم بحاجة لملاحقة الأدلة… أما أنا فأُطارد النوايا. القاتل أقرب مما تظنون. وربما… من داخل جهازنا نفسه.»
---
في منتصف الليل، كان رعد في منزله. لا صور على الجدران. لا شيء شخصي. فقط خريطة كبيرة معلّقة على الحائط، حمراء بخيوط متقاطعة.
جلس أمامها، يشرب قهوته السوداء، حين رأى النقطة التي أغفلها الجميع.
اسم صغير مكتوب على الهامش بخط يدوي قديم: "ف. ن."
فتح ملفًا قديماً من أرشيفه الخاص.
فهد النقيب – طالب مطرود من مدرسة النور عام 2015، بعد أن اتُّهِم بالتحرّش بطالبة لم يُكشف اسمها وقتها… قبل أن تشتعل المدرسة.
تمتم رعد بصوت منخفض:
– «الظل ليس قاتلًا فقط… إنه تلميذ عاد لينتقم من أساتذته.»
---
في اليوم التالي، قدّم رعد تقريره لنور:
– «القاتل ليس خارج الدائرة… بل في وسطها. لم يختفِ بعد الجريمة… بل كان يراقب كل تفصيلة لسنوات.»
– «من هو إذًا؟»
نظر رعد إلى الصور على السبورة، ثم قال:
– «إنه شخص لا تتوقعونه أبداً… لأنه لم يختفِ مثل البقية. بل بقي هنا… يبتسم. يساعد. يواسي. وربما يعمل معنا الآن.»