الفصل :رعد
في غرفة الاجتماعات الصغيرة بمقرّ البحث الجنائي، جلست نور تتصفح الملفات الجديدة، عندما فُتح الباب بعنف.
دخل رجل طويل القامة، ذو لحية خفيفة وعينين داكنتين لا توحيان بأي شيء سوى الحذر.
– «المحققة نور الهادي؟»
– «نعم. وأنت؟»
– «رعد شاهين. تمّ تكليفي من الوزارة لمساعدتك في التحقيق. قالوا إنك قد تحتاجين إلى عين جديدة.»
رمقتها بنظرة حادة، ثم عاد يحدّق في السبورة التي تغطيها صور الضحايا، الرموز، والملاحظات المعلّقة كخيوط شبكة عنكبوت.
– «سمعت أنك تربطين الجرائم بحادثة حريق قديمة؟» قال ببرود.
– «أنا لا أربط. القاتل هو من يفعل.»
تقدم بخطوات هادئة، ثم أشار إلى أحد الرموز.
– «الرمز تغيّر. الأصبع الرابع مقطوع هذه المرة. هل تعلمين ما يعنيه ذلك؟»
نظرت إليه بتركيز، فأكمل:
– «هذا القاتل يرسل رسائل مشفّرة. أربعة أصابع: أربعة أهداف، أربعة أشخاص. كل مرة يُسقط أحدهم، يغيّر الرمز.»
صمتت نور لثوانٍ، ثم قالت:
– «تبقى ضحية واحدة. لكنه لم يقتلها بعد.»
– «أو ربما… يختبرنا.»
---
لاحقًا في تلك الليلة، اجتمع رعد ونور في مكتب مضاء بمصباح واحد فقط. نشر رعد ملفاته أمامها، منظمة بدقة عسكرية.
– «أنا لست هنا لأعترض طريقك، نور. لكن أريد شيئًا واحدًا: الحقيقة. لا أؤمن بالانتقام، ولا بالعدالة العاطفية. نحن لا نحلّ القضايا لنُرضي أرواحنا… بل لنمنع الموت القادم.»
رفعت رأسها، نظرت إليه للحظة، ثم قالت:
– «وأنا هنا… لأنني أعرف أن الموت القادم ليس بعيدًا. وأنا لا أسمح له أن ينتصر مرتين.»