الفصل السابع
كانت السماء ملبدة بالغيوم، والشتاء بدأ يزحف نحو المدينة. ورغم البرد، شعرت إلينورا بشيء من الدفء حين سمعت الخادمة تقول:
الخادمة:
"هل سمعتِ؟ الآنسة ميليسا ستسافر إلى الريف لأسبوع أو اثنين."
إلينورا (بهدوء يحاول أن يخفي ارتياحًا):
"أرجو لها رحلة ممتعة."
لكن قلبها همس:
وأرجو لنفسي... بعض الهدوء😊
في المساء، كانت إلينورا ترتب المكتبة بناءً على طلب أدريان. كانت وحدها في الغرفة، تدندن أغنية قديمة تعلمتها من والدتها. فجأة، انفتح الباب بعنف.
أدريان (بصوت غاضب):
"من سمح لكِ بلمس هذا الكتاب؟!"
إلينورا (فزعت):
"كنت فقط... أردت أن أرتب الكتب حسب الفئة... لم أقصز"
أدريان (يقترب منها):
"أنتِ دائمًا تتدخلين فيما لا يعنيك! هل تحاولين أن تظهري أنكِ تفهمين كل شيء؟"
صمتت إلينورا، ثم رفعت رأسها وقالت بنبرة متماسكة:
إلينورا:
"أنا فقط... أردت أن أساعد."
أدريان (يضرب الحائط بقبضته):
"لا أحتاج مساعدتك! لا أحد طلب منكِ أن... أن تقتربي أكثر!"
ارتجفت، لكنها لم تتحرك. ثم قالت بهدوء مفاجئ:
إلينورا:
"لأنك تخاف من الاقتراب."
تجمد في مكانه.
أدريان (بصوت خافت):
"ماذا قلتِ؟"
إلينورا (بصوت مرتعش لكنه واضح):
"أنت تدفع الناس بعيدًا... ليس لأنك لا تريدهم... بل لأنك تخاف أن يفقدوك كما فقدتهم."
كان صوته مبحوحًا حين نطق:
أدريان:
"توقفي."
إلينورا:
"أنا... قرأت الرسائل القديمة، الرسائل التي كتبتها أمك قبل وفاتها... ورأيت صورتك مع أخيك."
وقف، لا يتحرك. ثم قال بصوت مكسور:
أدريان:
"لا شأن لكِ بماضيّ."
إلينورا (تخطو نحوه):
"لكني أريد أن أفهمه. أن أفهمك."
حدّق بها... بعينيها، برعشة صوتها، بصدقها. اقترب خطوة... ثم ثانية... ثم أمسك بذراعها فجأة.
أدريان (بعصبية):
"ولماذا يهمك كل هذا؟ أنا قاسٍ، متسلط، غليظ القلب! ألا ترين ذلك؟"
إلينورا (تحدق في عينيه):
"لأنني... لا أراك هكذا."
ثم حاول أن يبتعد، لكنها وضعت يدها على صدره.
إلينورا (بهمس):
"هل تظن أنني بقيت هنا كل هذا الوقت لأني مجبرة؟"
أطبق الصمت بينهما.
وفجأة، اقترب منها بقوة، عانقها بشدة، كما لو أنه يحتمي بها من كل ما يؤذيه. ثم رفع وجهه نحوها، قبلها قبلة عنيفة، لكنها لم تبتعد.
ثم... شيئًا فشيئًا، تحوّلت القبلة إلى لمسة حنونة، طويلة، صامتة، مليئة بالدموع المكبوتة والاعترافات غير المنطوقة.
جلسا على الأريكة، بصمت.
أدريان (يهمس):
"لم يسبق لي أن شعرت بهذا الضعف... إلا أمامك."
إلينورا:
"وأنا... لم أعرف يومًا ما معنى أن أتمنى أن أبقى... فقط لأراك."
نظر إليها طويلًا، ثم قال:
أدريان:
"ابقَي. فقط... لا تذهبي."