عشقت خادمتي - الفصل الخامس - بقلم شهد جباب - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عشقت خادمتي
المؤلف / الكاتب: شهد جباب
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

مرت الأيام، ومع مرور الوقت، بدأت إلينورا تلاحظ تغيرًا طفيفًا في أدريان. بدأت معاملة أدريان لها تصبح أقل قسوة، وكان يبتسم أحيانًا بدون أن يشعر. ولكن هذا التغيير الطفيف كان يجعلها في حيرة. في أحد الأيام، بينما كانت تنظف مكتبه في القصر، وقع نظرها على مجموعة من الأوراق القديمة التي كانت مدفونة تحت الأوراق المهمة. فتحت أحد الملفات بحذر وقرأت بعض الملاحظات، وإذا بها تجد أن هناك شيئًا عن ماضي أدريان، ما أثار فضولها. كانت الملاحظات تتحدث عن فقدانه لوالديه في حادث مأساوي عندما كان صغيرًا، وأنه عاش حياة مليئة بالعزلة والحرمان. إلينورا (بصوت خافت، تتحدث إلى نفسها): "كان يعاني من هذا؟ لا عجب في قسوته." قررت أن تتحدث معه لاحقًا، رغم أنها كانت مترددة. ما اكتشفته جعلها تشعر بأن هناك أسبابًا عميقة وراء شخصيته القاسية، وأنه لم يكن دائمًا هكذا. في اليوم التالي، بينما كان أدريان جالسًا في مكتبه، حاولت إلينورا أن تفتح معه الحديث برفق، متسلحةً بما اكتشفته. دخلت إلى المكتب بهدوء، وقالت وهي تحاول أن تكون لطيفة دون أن تثير غضبه: إلينورا (بصوت خفيف): "أدريان... هل يمكننا التحدث قليلاً؟" أدريان (نظرة مفاجئة على وجهه، ثم عاد لقراءة أوراقه): "ماذا هناك؟ هل حدث شيء؟" إلينورا (بتردد، تحاول أن تبقى هادئة): "لقد قرأت بعض المعلومات... عن ماضيك. كنت صغيرًا عندما فقدت والديك، أليس كذلك؟" أدريان (تجمدت يداه فجأة، ثم رفع نظره إليها بتوتر واضح): "أنتِ لا تملكين الحق في التدخل في ماضيَّ." إلينورا (بهدوء، ولكن بعينيها نظرة تفهم): "أفهم أنه شيء مؤلم، لكن... أريد أن أفهم أكثر. أعلم أن ما مررت به كان قاسيًا، لكن... أنا هنا إذا أردت التحدث." أدريان (صمت لبرهة طويلة، ثم همس بصوت هادئ، كما لو أنه يفتح قلبه لأول مرة): "كنتُ صغيرًا جدًا... فقدت كل شيء في لحظة. وكانت الحياة بالنسبة لي مجرد سلسلة من الصدمات." إلينورا (تقترب منه ببطء، وتجذب كرسيًا للجلوس بجانبه): "لم يكن لديك أحد لتحميك... هذا هو السبب في أنك تتعامل مع كل شيء بهذا الشكل، أليس كذلك؟" أدريان (بصوت منخفض، وعينيه تبدوان أكثر نعومة): "نعم. كنت أعتقد أن القوة هي التي تحميني. لكنني اكتشفت أن هذا لم يكن يساعدني. كان يجعلني أكثر وحدة." إلينورا (تنظر إليه بعطف، ويظهر في عينيها شيء من التعاطف): "لكن القوة لا تعني أنك وحدك. يمكننا أن نكون أقوياء معًا. نحن نحتاج إلى الآخرين، حتى لو كنا نعيش في عالم مليء بالجروح." أدريان (يتنهد، وكأن تلك الكلمات تدغدغ قلبه لأول مرة، لكنه يحاول أن يظهر بأنه لا يزال متحفظًا): "أنتِ تفهمين؟" إلينورا (بابتسامة خفيفة، تأخذ نفسًا عميقًا): "أفهم أكثر مما تظن. وأريد أن أساعدك على تجاوز تلك الجروح. إذا كنت مستعدًا لذلك." صمت لفترة، وكان وكأن الوقت قد توقف بينهما. ثم رفع أدريان رأسه وقال، صوته منخفضًا ومليئًا بشيء من التردد: أدريان: "أنتِ... غريبة. كيف يمكنكِ أن تكوني بهذه القوة؟ رغم أنكِ لم تواجهي نفس الظروف." إلينورا (تبتسم بلطف، ثم تقول بحكمة): "القوة لا تأتي من الظروف فقط، بل من قدرتنا على مواجهة ما يحصل لنا. وكل واحد منا يملك القدرة على التغيير، حتى وإن بدا صعبًا." مع مرور الأيام، بدأ أدريان يلاحظ تغيّرًا في نفسه. إلينورا كانت تقترب منه أكثر وأكثر، وتدفعه بخفة لتغيير نظرته نحو الحياة. بدأت ملامح قسوته تتلاشى، وأصبح ينظر إليها كما لو كانت الشخص الوحيد الذي يفهمه. شيئًا فشيئًا، بدأت تظهر في معاملته لها نبرات من اللطف. في صباح أحد الأيام، دخل إلى مكتبه، ووجد إلينورا تقوم بتنظيف المكتب، وهي مشغولة بترتيب الأوراق. كان ينوي أن يوبخها كما فعل في السابق بسبب إهمالها لبعض الأشياء، لكن عند رؤيتها تعمل بجدية ونشاط، تراجعت كلماته. شعور غريب كان يملأ قلبه. أدريان (بصوت منخفض، وهو يراقبها بهدوء): "إلينورا، هل يمكنكِ أن تأتي إلى مكتبي بعد قليل؟" إلينورا (تنظر إليه وتبتسم): "بالطبع، سآتي في الحال." كانت تلك الكلمات البسيطة بداية جديدة في التعامل بينهما. أدريان بدأ يدرك أن قلبه لم يعد كما كان، وأنه أصبح يولي اهتمامًا لأمور لم يكن يراها مهمة من قبل. مرت الأيام، وأصبح أدريان أكثر وداعة في تعامله مع إلينورا. لم يعد يوبخها أو يصرخ في وجهها، بل كان يسألها عن رأيها، ويحاول أن يتقاسم معها الأعباء اليومية. قلبه الذي كان قد تغلغل فيه الجفاء والقسوة بدأ يلين شيئًا فشيئًا. كان أدريان يشعر لأول مرة في حياته أنه ليس مضطراً للاحتفاظ بكل شيء لنفسه. هناك شخص يثق به، شخص يهتم به بصدق.