الفصل الرابع
كانت إلينورا تقف في ردهة القصر، تنقل بعض الأغراض من هنا إلى هناك، حين سمعت صوته يدخل من المدخل الرئيس. كان يعرف كل ركن من أركان هذا المكان كما يعرف نفسه. لا حاجة له بأن يسأل عن مكان شيء ما.
أدريان (بصوت قاسي، وهو يراقبها):
"ألم تنتهي من هذه الأعمال بعد؟"
إلينورا (مستديرة إليه، تتنفس بهدوء رغم القلق):
"أعتقد أنني أنهيت تقريبًا كل شيء."
أدريان (يحدق فيها بنظرة باردة، يقترب منها خطوة بخطوة):
"إذا كان الأمر كذلك، لماذا لا تبدين على قدر المسؤولية؟"
إلينورا (تحاول أن تكون هادئة، ولكن القلق يضغط على صدرها):
"أنا أؤدي عملي كما طلبت مني، سيدي."
أدريان (يتنهد بضيق، ثم يقترب أكثر، يهمس):
"العمل ليس فقط في أن تحركي يديكِ. العمل هو في أن تكوني دائمًا في المكان الصحيح، وفي اللحظة المناسبة، وأن لا تخطئي أبدًا."
إلينورا (تتراجع خطوة للوراء، لكنها تقف ثابتة):
"أنا لست آلة. إذا أخطأت، فأنا إنسان. ولا أظن أن ذلك يستحق هذه المعاملة."
أدريان (بصوت مرتفع، غاضبًا):
"خطأكِ قد يسبب فوضى في المكان. هل تفهمين ذلك؟ هذا القصر ليس مكانًا للخطأ. لا أحد يرحم هنا."
إلينورا (بحزم، وقد رفعت رأسها قليلاً):
"أنت لا تعرف كيف أن الحياة تتغير من لحظة لأخرى. ولا تدرك كيف أن الضغط يمكن أن يثقل كاهلنا، حتى نكاد ننسى من نكون."
أدريان (يحدق بها، صامتًا لبرهة، ثم يتنهد بحزن):
"وأنتِ... لماذا تتحدثين وكأنكِ تحملين حملاً أكبر من قدرتكِ؟"
إلينورا (تبتسم بسخرية):
"ربما لأنني أعيش كل يوم في خوف من أن أخفق، وأخشى أن أكون مجرد ذكرى منسية."
أدريان (بصوت خافت، وقد تجعدت ملامحه لحظة):
"أنتِ لا تعرفين شيئًا عن معاناتي."
إلينورا (تنظر إليه بفضول، تحاول أن تهدئ من وطأة الحديث):
"ماذا تقصد؟"
أدريان (يرتد إلى الوراء قليلاً، يحاول أن يبدو باردًا):
"لا شيء. لا شيء يهم هنا."
إلينورا (تقترب منه، بنبرة هادئة، محاولة أن تظهر اهتمامًا حقيقيًا):
"إذا كنتَ تشعر بالحزن، أو أنك تحمل عبئًا ثقيلًا... أنا هنا، يمكننا الحديث."
أدريان (بتجهم، يرد فجأة وبحدة):
"لا تحتاجين إلى التطفل على حياتي."
إلينورا (تنظر في عينيه، تستشعر الضعف المخفي خلف قسوته):
"لم أقصد التطفل. لكن، أحيانًا نشعر بالضعف أكثر عندما نواجهه بمفردنا."
أدريان (يهمس، ثم يلتفت مبتعدًا):
"حياة القسوة لا تترك مكانًا للضعف."
كانت تلك اللحظات قد حملت الكثير من الغموض، ولكن إلينورا شعرت بشيء غريب. هل كان من الممكن أن يكون وراء تلك القسوة قصة لا يعرفها أحد؟ شيء ما في حديثه، في نبرة صوته، أشار إلى أنه لم يكن فقط الرجل الذي يظهر أمامها الآن، بل كان يحمل في داخله ألمًا عميقًا.
لكن اليوم لم يكن فقط عن أدريان. كانت قد تلقت مكالمة من الخادمة الصغيرة في منزلها، تخبرها أن والدتها قد أصيبت بنوبة صحية مفاجئة. ضغطت إلينورا على قلبها وهي تفكر في والدتها التي كانت تعاني من مرض طويل الأمد. لكن الظروف لم تسمح لها بأن تترك القصر، وها هي تستمر في تحمل الظروف.
إلينورا (وهي تمسك الهاتف في يدها، تفكر في أمها):
"أمي... أحتاجكِ، لكن لا أستطيع أن أكون هناك الآن."
ثم عاد ذهنها إلى أدريان. هل يمكن أن يكون يعاني مما يعانيه من أعباء غير مرئية؟ ربما كان يحتاج فقط لمن يفهمه، كما تحتاج هي لمن يفهمها. تساءلت في نفسها، إذا كان يستطيع أن يتغير.
في تلك اللحظة، قررت إلينورا أن تعيد المحاولة. أدريان ليس مجرد شخص قاسٍ، بل هو شخص مكسور، يحتاج فقط إلى يد تمتد له ليشعر أنه يستحق شيئًا أفضل.
في اليوم التالي
كان أدريان يدخل المطبخ عندما وجد إلينورا تعمل بجد، وكأنها لا تزال تؤدي واجبها كما طلب منها.
أدريان (بصوت هادئ، وليس كعادته):
"كيف حالك اليوم؟"
إلينورا (تنظر إليه بدهشة، ثم تبتسم برقة):
"أفضل قليلاً، سيدي. شكراً على سؤالك."
أدريان (يقترب قليلاً، ثم يتنهد):
"أريدكِ أن تكوني أكثر حذرًا في المستقبل. لا أريد أن أرى هذا النوع من الإهمال مجددًا."
إلينورا (تبتسم بتفهم):
"سأكون حريصة."