الفصل الأول
[حيّ العمال – أطراف لندن – شتاء 1856]
كان صوت المطر يهمس فوق الأسطح القديمة، بينما تنبعث رائحة الفحم من المداخن، ويتسلل البرد إلى العظام. داخل غرفة صغيرة متهالكة، تقف "إلينورا غرينفيل" أمام المرآة المتشققة.
إلينورا (وهي تعدّل شالها الباهت):
"حسنًا، يا لورا... اليوم إما أن تُفتَح لكِ أبواب القصور، أو تُغلَق في وجهكِ إلى الأبد."
الأم (من السرير، بصوت ضعيف):
"لِم الخروج؟ الجو بارد، والطرق موحلة... ستبللين قدميكِ يا ابنتي."
إلينورا (تقترب، تجثو عند قدمي أمها):
"قدماي لا تهمّان. قلبكِ هو من يؤلمني. الحساء وحده لم يعد يكفيكِ، وتلك الأدوية... لا أستطيع دفع ثمنها."
الأم:
"لكنّ قصور النبلاء لا تُفتح لقلوبٍ طيّبة، بل لأيدي خشنة."
إلينورا (بابتسامة مرّة):
"إذن، فليخدش الزمن يديّ إن كان هذا الثمن."
الثريات تلمع، والدفء ينبعث من مواقد الرخام. في الطابق العلوي، اللورد "أدريان ويلموث" يحدق بصمت من خلف النافذة الزجاجية، يشاهد المطر يصفع الزجاج.
الخادم "جيمس":
"سيدي... هناك فتاة عند البوابة. تطلب العمل."
أدريان (دون أن يدير رأسه):
"وهل تبدو كمن يجيد شيئًا؟"
جيمس:
"نحيلة... وجهها شاحب، لكنها... لم ترتجف."
أدريان (بعد لحظة صمت):
"أدخلها. ليرَ هذا القصر كيف يبدو الفقر حين يحاول أن يقف منتصبًا.
وقفت الينورا في منتصف الغرفة. أرضية من الرخام، وعيون حادة تحدق بها. دخل "أدريان" بخطى بطيئة، معطفه الأسود ينسدل حتى الركبة، ونظراته لا ترحم.
أدريان:
"اسمك؟"
إلينورا:
"إلينورا غرينفيل، سيدي."
أدريان (يتفحصها):
"هل خدمتِ في قصر من قبل؟"
إلينورا:
"لا، سيدي. لكنني أتعلم بسرعة. و... أحتاج هذه الوظيفة بشدة."
أدريان:
"أولئك الذين "يحتاجون" غالبًا ما يكونون عبئًا."
إلينورا (بثبات رغم الخوف):
"أنا لست عبئًا. أنا ابنة عامل منجَم، وحفيدة امرأة كانت تطهو لخمسة رجال بأداتين فقط. إن شئتَ، أمسح الأرضية بيديّ، أو أرتّب كتبك واحدة واحدة حتى الفجر."
(يصمت. يتقدّم ببطء. ينظر في عينيها مباشرة.)
أدريان:
"في عينيكِ... شيء لا يليق بالخادمات."
إلينورا (تخفض نظرها):
"أنا لا أطلب منك النظر إليّ، فقط أن تسمح لي بتنظيف بلاطك."
لحظة صمت، ثم يتنفس أدريان ببرود ويقول
أدريان:
"تبدئين غدًا. الخامسة صباحًا. إن تأخرتِ دقيقة... تُطرَدين."
إلينورا (بصوت خافت):
"لن أتأخر."
أدريان (دون أن يلتفت وهو يغادر):
"وهناك قاعدة: لا أحد يُناقشني. لا أحد.
همست الينورالنفسها، مستلقية فوق سرير خشبي ضيق، تُحدّق في السقف.
إلينورا (بهمس):
"قلبك يا لورد ويلموث... بارد مثل هذه الجدران.
لكن... ربما، فقط ربما... سأكون الشق الصغير الذي يتسلل منه النور."