الفصل السابع
بدأ خالي قراءة المذكرات من بدايتها وكان أحيانا يتوقف قليلا ليفهم كل شيء مكتوب ، لدرجة أنه أخرج دفتر ملاحظاته وأصبح يسجل به بعض الملاحظات . وصل بعدها الي الصفحة التي كنت قد توقفت عندها في القراءة فنظرت لأقرأ معه .
" اتصلت بأخي كثيرا ولكنه لم يكن يجيب على فعلمت أنه قد أغلق هاتفه للضرورة فقررت أن أخبر أحمد وبعدها أخبر أخي عندما يأتي ، أثناء ذهابي الي الغرفة الخاصة بأحمد التي يعمل بها..سمعته يتحدث على الهاتف ولكنه كان يتحدث بصوت منخفض وكأنه خائف من أن أسمع حديثه ، فاختبأت وراء الباب وحاولت سماع ما يقوله ولكنني سمعته يقول :- نهي....أنت حقا مجنونة.....ماذا تقصدين أنك رأيت سهير عند موقع الجريمة ، أحسست بأني في متاهة...ما هذا الذي أسمعه...أحمد و..نهي..معا ، وضعت يدي علي فمي من الصدمة وخرجت من الغرفة بهدوء دون أن ينتبه لي أحمد وذهبت الي غرفتي فورا ، جلست علي سريري وكان وقتها ابني حسن نائما بكل هدوء ، لم أعرف ماذا أفعل وأخي أيضا لا يجاوب علي اتصالاتي . بعدها بقليل كان قد دخل أحمد الغرفة ، فمسحت دموعي فورا كي لا ينتبه ، فقال:- أين كنت اليوم؟ نظرت له وحاولت ألا أظهر له أني خائفة وقلت:- كنت...كنت في السوبر ماركت اشتريت بعض الأشياء وبعدها عدت لا أكثر ، ابتسم بكل هدوء يبدو أنه لم يصدق كلامي وعلم أني أخفي شيء وبعدها نظر لي نظرة غريبة لم أفهم معناها ولكنها كانت أيضا مخيفة وقال لي:- حسنا..وخرج من الغرفة. من بعدها بدأت أشعر بالخوف من أحمد وشعرت بأن روحي ستخرج من جسدي قريبا " .
نظرت الي خالي بدموع وأنا أفكر: هل والدي هو من قتل والدتي؟ لا لا من المستحيل أن يفعل ذلك ، أتمني أن يكون هذا مجرد كابوس وينتهي بسرعة ، أتمني أن أستيقظ وأجد والدتي ما زالت حية ووالدي ما زال معنا وأن فكرة زواجه من نهي مجرد خدعة او كذبة لا أكثر...أخبروني أن هذا مجرد كابوس رجاءا . أمسكني خالي من كتفي وقال:- يجب أن تكون قويا....أنت شجاع...نعم شجاع لأنك كنت وما زلت تحاول من أجل والدتك ، يجب أن تعلم أني فخور بك ووالدتك فخورة بك بالتأكيد ، ابتسمت لخالي فكلماته بعثت لروحي الطمأنينة قليلا وكلماته شجعتني علي المواصلة ، بالرغم من أني شعرت بالحزن في عينيه وهو يقرأ ولكنه أراد أن يكون متماسكا أمامي كي لا أضعف ، قررنا إكمال القراءة:-
" قررت أن أخفي البطاقة الذاكرة التي تحتوي علي المقطع في مكان آمن كي لا يعثر عليه أحد وأعطي النسخة من المقطع لأخي محمد ، خبأتها في مكان لن يتوقعه أحمد نهائيا حتي وإن قام بتفتيش المنزل بأكمله من الصعب أن يجده ، البطاقة الذاكرة موجودة في أقرب صورة من قلبي ، إن كان أخي او ابني حسن من يقرأ المذكرات فسوف يعلم اي صورة أقصد ، هناك في تلك الصورة البطاقة ورائها قد أخفيتها بطريقة من الصعب رؤيتها ولكن أخي محمد سوف يستطيع إيجادها " .
أغلق خالي المذكرة وقال:- هل تعلم أي صورة تقصد؟ نظرت له وقلت بعد أن تذكرت أن أكثر صورة أمي تحبها هي نفس الصورة التي أحبها والتي موجودة في غرفتي ودائما انظر بها عندما أكون حزينا او اكون مشتاقا لوالدتي ، نظرت لخالي وقلت:- من المستحيل أن يخطر ببال والدي أن البطاقة قد تكون هناك...أنا أعرف أي صورة تقصد والدتي ، سكت قليلا وكنت أشعر أني تائه جدا ، لا أعرف ماذا يجب أن أفعل ولكني نظرت لخالي وقلت بعزم:- سوف أذهب الي المنزل وأحضر الصورة ، نظر لي وقال:- هل أنت متأكد؟ هزيت رأسي بعلامة موافق ولكني بعدها أخفضت رأسي بحزن، فسألني خالي عن سبب حزني الآن ، رفعت رأسي وقلت بدموع:- هل أبي هو من قتل أمي؟ هل حاول أذيتها؟ نظر لي خالي قليلا وبعدها قام باحتضاني بشدة وقام بتقبيل رأسي وقال وهو يحاول أن يجعلني أهدأ قليلا:- سوف نعلم الحقيقة قريبا ولكني أريدك أن تكون قويا وقتها ، لا أريد أن أراك ضعيفا ، سوف يمر علينا في حياتنا الكثير من الصعاب، لا يجب أن نضعف من أول مواجهة بل يجب أن نحارب بقوة وعدم قبول الهزيمة بسهولة
رواية/ عندما عادت والدتي
بقلمي/ آلاء محمد