عندما عادت والدتي - الفصل الرابع - بقلم Alaa Mohamed - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما عادت والدتي
المؤلف / الكاتب: Alaa Mohamed
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

انتهي اليوم بسرعة دون حدوث أي أشياء غريبة أو ظهور تلك المرأة المخيفة ،فتحت عيناي عندما شعرت بضوء الشمس علي وجهي، قمت من علي السرير وذهبت الي الحمام لأغسل وجهي . بعدما انتهيت خرجت فوجدت والدي قد أعد لي الفطور قبل أن يذهب الي عمله ، نسيت أن أخبركم أن والدي طباخ ماهر . جلسنا معا لنأكل وظل والدي يتحدث معي قليلا قبل أن يأتي موعد عمله، يبدو أنه يريد أن يقضي معي وقت أكثر لأعتاد علي عدم وجود والدتي ، لطالما هي من كانت تجلس وتتحدث معي ولكن الآن لا ، قبل أن يخرج والدي كان قد رن أحد جرس الباب ، عرفت وقتها أن التي تسمي نهي قد أتت ، دخلت وهي تنظر لأبي بابتسامة كبيرة فأشار لي أبي أن آتي عنده فعرفت ماذا يريد ،ذهبت الي هناك ونظرت لها بوجه غاضب وقلت:- أعتذر عما قلته البارحة ، قلت لها ذلك الكلام فقط كي لا يغضب والدي مني ولكن من داخلي كنت أتمني ان أخبرها أن ترحل من منزلنا وألا تعود مرة أخري، نظرت لي وقالت:- لا بأس أنا أسامحك ، ما رأيك أن أعد لك الفشار ونشاهد اي فيلم تريده معا ، قلت لها فورا بدون تفكير:- لا شكرا سأجلس بغرفتي ، يمكنك مشاهدة التلفاز إن كنت تريدين ، ذهبت بعدها فورا الي غرفتي وأغلقت الباب ورائي . قد يظن الجميع أني انطوائي عن الناس و أحب دائما الجلوس بمفردي ولكن في الحقيقة أنا لست هكذا ، أنا أحب الجلوس مع الجميع إلا صديقة والدتي نهي . عندما أكمل قراءة مذكرات والدتي متأكد أني سأجد شيء صادم عن نهي ، لدي إحساس أن ورائها سر كبير . بينما أحمد كان يقف مع نهي ويقول:- لا تقلقي سيعتاد عليك مع الوقت ، نظرت له وقالت:- أتمني ذلك..سأحاول قدر استطاعتي التقرب منه ولن أخذلك أبدا ، ابتسم أحمد وقال:- أتمني ذلك..وداعا . خرج أحمد ودخلت نهي الي المطبخ لطبخ أكلات لذيذة من أجل حسن. أمسكت مذكرات والدتي وأكملت القراءة:- " أشعر أن تصرفات أحمد أصبحت غريبة جدا معي ، لا أعلم هل هذا بسبب ضغط العمل أم ماذا؟ أعلم أن عمله يحتاج به ساعات طويلة وهو أيضا يعاملني بلطف ويحاول قدر استطاعته أن يقضي وقت معي ومع ابننا حسن ، ولكن لا أعلم لماذا أشعر بهذا الشعور الغريب " توقفت عن القراءة عندما لاحظت تغير التاريخ ، فقد مر أسبوع كامل ووالدتي لم تكتب شيئا ، فأكملت القراءة لأعلم ما السبب. " مر وقت علي عدم الكتابة ...توفيت صديقتي المقربة(سهي) في حادث سيارة ، حزنت جدا علي فراقها فقد كانت دائما معي سواء في اللحظات الحلوة او السيئة ، كنت أود أن أعرف ماذا كانت تريد أن تخبرني وقتها .... قبل حادث سهي بساعات قليلة كانت قد اتصلت بي ويبدو أنها كانت خائفة جدا وأخبرتني أن هناك سر تريد أن تخبرني به و أنه يجب أن آتي بسرعة ، ذهبت فورا إليها وتركت ابني مع الخادمة فأنا أثق بها جيدا . كانت آتية سهي ناحيتي بسرعة وكانت ترجف من الخوف ،ولكن قبل أن تستطع الاقتراب مني اصطدمت بها سيارة بقوة ، حتي أن صاحب السيارة لم يتوقف ليري سهي ويطمئن عليها بل فر هاربا وكأنه فعل ذلك متعمدا . أن يموت شخص عزيز عليك شيء صعب ولكن أن يموت أمام عينيك أصعب . اتصلت بأحمد ليساعدني لأحضرها الي المستشفي ولكن قبل أن نصل علمت أنها توفيت ، لحظة واحدة....تلك السيارة تشبه سيارة أحد أعرفه ، نفس اللون والمظهر وحتي الأرقام التي تكون عليها ولكني لا أستطيع التذكر لمن تكون ، أمعقول أنها كانت سيارة ن......." . أغلقت المذكرة فورا عندما وجدتها دخلت فجأة غرفتي ، نظرت لي وقالت بابتسامة:- تعال حسن لقد....، لم أجعلها تكمل لأني وقفت من علي سريري وقلت بغضب:- كيف تجرئين علي دخول غرفتي بدون اذني ، نظرت لي بصدمة وقالت:- حسن...لم أكن أقصد.... ، قاطعتها للمرة الثانية وقلت بغضب:- أتيتي الي هنا بحجة الاعتناء بي ووافقت من أجل والدي ، تحاولين دخول غرفة والدتي ولم أفعل شيء، تحاولين التقرب مني ومن والدي وتخطيت الموضوع علي أمل أن يكون تفكيري خطأ ، ولكن ليس لديك الحق دخول غرفتي بهذه الطريقة . سكت قليلا وأكملت بهدوء:- انظري...إن كنت تريدين أن احترمك وألا اضايقك فلا تحاولي التقرب مني لا أكثر ، دمعت عيناها وقالت وهي تحاول عدم البكاء أمامي:- أعتذر منك...لن أفعل ذلك مرة أخري . أغلقت الباب ورائها وذهبت فورا ، لا أعلم لماذا شعرت بتأنيب الضمير وأن ما فعلته هذه المرة كان خطأ وانا اعترف بخطأي ، قمت من علي سريري وذهبت لأعتذر منها عما قلته فوجدتها جالسة علي الأريكة وكانت تبكي وأمامها كانت الطاولة مليئة بجميع أنواع الأكلات التي أحبها وفي التلفاز سوف يتم عرض برنامجي المفضل ، أدركت أنها كانت آتية لتخبرني أنها تود أن تقضي معي بعض الوقت لا أكثر ، فذهبت وجلست بالقرب منها ووضعت يدي علي كتفها . تذكرت عندما كنت أحزن من والدتي وكيف كانت تأتي لتصالحني وتخبرني بكلمات جميلة لأنسي الحزن . نظرت لي ومسحت دموعها سريعا ، أخذت نفسا عميقا وقلت:- أعتذر عما قلته..لقد كنت غاضب كثيرا لذلك قلت ما قلته لك ، ابتسمت لي وقالت :- لا بأس أنا المخطئة....كان يجب أن أطلب الإذن قبل الدخول ، حاولت أن أفعل أي شيء حتي تنسي الموضوع. فقد تعلمت من والدتي ألا أجعل أحد يحزن بسببي وأنه كما رسمت الحزن علي وجهه يجب أن أعيد رسم البسمة مرة أخري . كنت أود أن أذهب لأكمل قراءة ولكني قلت لها بقليل من المرح:- ما رأيك أن نأكل من الطعام الذي أعددتيه...متأكد أن مذاقه جميل ، نظرت لي بصدمة من طريقة تحدثي معها وقالت:- حقا ، أمسكت طبق الفشار وقلت:- لم لا . ابتسمت بشدة وقالت:- حسنا...انتظر سوف يبدأ الآن عرض برنامجك المفضل ، ظللنا نتحدث معا لوقت طويل وأكلنا ولعبنا قليلا لدرجة أني نسيت أمر المذكرات نهائيا . تعبت من كثرة اللعب فأغمضت عيناي ونمت علي الأريكة وقامت نهي لتغسل الأطباق . فتحت عيناي فوجدت نفسي في مكان مهجور لا يبدو ان هناك أحد يسكنه ، لحظة واحدة...هذا نفس المكان الذي رأيت فيه والدتي عندما كانت جالسة أسفل الشجرة ولكن كيف تغير المكان هكذا ، بحثت عن والدتي فوجدتها تجلس أسفل شجرة كانت قد وقعت أوراقها ، وجدتها تبكي بشدة فجلست بجانبها وانا لا أعلم سبب بكائها، وضعت يدي علي كتفها فرفعت رأسها ونظرت لي قليلا بأعين مليئة بالدموع وبعدها نظرت للناحية الأخري وكأنها تتجنب النظر لي ، فقلت بحزن:- ما بك أمي ولماذا لا تنظرين لي ، لمست نبرة الخزن والخذلان عندما قالت:- لقد خيبت ظني بك يا حسن ...لم أتوقع هذا منك ، نظرت لها بعدم فهم وقلت :- ماذا تقصدين ، نظرت لي وقالت :- يبدو أنه تم خداعك كما تم خداعي أيضا ، لقد نسيت كل شيء ...أين الحقيقة التي قلت ستكشفها...يجب أن تكشفها قبل فوات الأوان . فتحت عيناي ببطء فوجدت مشهد صدمني للغاية كان والدي يقف مع نهي وكانت نهي تمسك بيديه وتقول :- لقد اشتقت لك...لا تغب عني طويلا مرة أخري ، قمت من مكاني وأنا لا أفهم أي شيء...لا يمكنني أن أري تعابير وجه أبي سواء كانت تدل علي الفرح او الحزن او الغضب ، كل ما أراه أن نهي كانت تمسك بيديه بسعادة ولكن هل أبي سعيد معها أيضا ، لحظة واحدة ....هل تم خداعي الآن. رواية/ عندما عادت والدتي بقلمي/ آلاء محمد