الحلقة الثامنة
كانت الرياح تداعب ستائر النوافذ في الطابق العلوي، بينما تسللت أشعة الفجر ببطء، تداعب الجدران الحجرية. في ذلك الهدوء، استيقظت ليلى على صوت خافت... طرقٌ على الباب.
مالك (من خلف الباب):
ليلى... لو فايقة، تعالى السطح.
فتحت الباب مترددة، فوجدته واقفًا يحدّق في الأرض. لم يكن يرتدي بزته السوداء المعتادة، بل سروالًا بسيطًا وقميصًا رماديًا مفتوح الأزرار حتى المنتصف، وملامحه... ليست كعادتها.
ليلى (بدهشة):
إنت صاحي بدري؟
مالك:
مش بنام كتير أصلاً.
صعدا إلى سطح القصر، حيث السماء ملبدة ببعض السحب، وهدوء المكان كأنه مشهد سينمائي. وقف مالك عند الحافة، ينظر إلى الأفق، ثم قال فجأة:
مالك:
كنّا تلاتة... أنا وأخويا وأمي.
ليلى (بصوت هادئ):
وأبوك؟
مالك (بنبرة جافة):
سابنا. وكان السبب في موت أمي.
نظرت ليلى إليه، ترى في عينيه ارتعاشة لم يرها أحد من قبل. ثم قال:
مالك:
أخويا اتقتل في صفقة سلاح... من يومها وأنا قررت ما أكونش بني آدم. بس إنتي...
توقف عن الكلام، كأن لسانه خان قلبه.
ليلى (تبتسم):
أنا إيه؟
نظر لها، ثم ابتعد بخطوة وهو يقول:
مالك:
نسيّني أنا كنت إيه.
في الأسفل، كانت سارة تسير في الممر المؤدي إلى المطبخ، ترتدي عباءة رمادية واسعة، وشعرها مربوط على عجل. وجدت آدم في المطبخ يحاول إعداد قهوة.
سارة (بضحكة مكتومة):
إيه ده؟ آدم بيطبّخ؟ يوم تاريخي لازم يتوثّق!
آدم (وهو يقلب القهوة):
ما تستهينيش بيا... أنا عشت لوحدي خمس سنين.
سارة (بلهجة مشاغبة):
وأهلك سابوك؟
تجمد آدم للحظة، ثم قال وهو يسكب القهوة في الكوب:
آدم:
لا... أنا اللي سبتهم.
مدّ لها كوب القهوة دون أن ينظر لعينيها. أخذته سارة بهدوء، ثم شربت منه.
سارة (بدهشة):
مش بطالة.
آدم (بابتسامة):
بس برضه مش قدك.
وفي غرفة المراقبة، كان أحد الرجال يراقب الكاميرات بصمت. تحركت يده نحو زر تنبيه، ثم كتب ملاحظة صغيرة:
"تمّ رصد تحرّك مريب قرب السور الجنوبي...
جهة الشرق."
ثم ضغط الزر الأحمر.
في لحظة، اهتز هدوء القصر...