الحلقة السابعة
كان الليل قد أسدل ستاره، وقصر مالك وآدم غارق في هدوءٍ ثقيل يشبه الصمت الذي يسبق العاصفة. وفي إحدى زوايا الحديقة الخلفية، جلست سارة على مقعد خشبي، يلفّها المعطف الذي أُعطي لها، ويديها تمسكان بكوب شاي دافئ. كانت تفكر في كل ما حدث، وفي مصيرها المجهول... لكنها لم تكن تدري أن هناك من يراقبها بصمت منذ دقائق.
ظهر آدم من خلف أحد الأعمدة، يتقدم نحوها بهدوء. توقف على بعد خطوات قليلة.
آدم (بصوت خافت):
بتحبّي الشاي بالنعناع؟
نظرت سارة إليه بدهشة خفيفة، ثم ابتسمت على استحياء.
سارة:
وأنا محبوسة... كل حاجة بقت جميلة.
جلس آدم إلى جوارها، ولم يتكلما لثوانٍ. فقط نظرات خفيفة، متقطعة، ثم قال:
آدم:
أنا آسف على اللي حصل... كنا بنحاول نهرب من عملية، وللأسف كنتوا في المكان الغلط.
سارة (بتنهيدة):
أنا مش زعلانة... بس في حاجة غريبة في الجو هنا... الناس، النظرات، أنتوا... مش شبه أي حاجة عرفناها قبل كده.
آدم (بابتسامة خفيفة):
ده لأننا فقدنا شبهنا من زمان.
ثم نظر إليها نظرة طويلة... لم تكن مجرد نظرة، بل اعتراف صامت بأن في قلبه ارتباك، وربما بداية إعجاب.
في تلك اللحظة، انفتح باب القصر فجأة، وخرجت ليلى وهي تضحك بصوت مرتفع، وخلفها مالك بوجه جامد، لكن عينيه تشي بشيء آخر.
ليلى (وهي تضحك):
يعني إيه مش عارف تركّب الرف؟! ده حتى أبويا بيركّب العفش في الشقة وهو نايم!
مالك (ببرود):
أنا ما بركبش... أنا بهد.
ليلى (بدهشة تمثيلية):
إيه الرعب ده؟ طيب ما تضحك يا عم بدل ما انت واخدها جد كأنك في جنازة!
مالك (بنظرة جانبية):
أنا ما بهزرش... بس وجودك بيخليني أنسى إن الدنيا سودة.
توقفت ليلى للحظة، كأنها لم تصدّق ما سمعته. نظرت إليه، ثم قالت بسخرية ناعمة:
ليلى:
أنا؟ بخليك تنسى؟ طب استنى لما أغنيلك كمان.
مالك (بنصف ابتسامة نادرة):
لو غنيتي... ممكن أطردك.
ضحكت ليلى، وشعرت لأول مرة أن مالك بدأ يتخلّى عن القناع الحديدي، ولو للحظة قصيرة.
في تلك الليلة، بينما نام الجميع، كانت سارة تتقلّب على سريرها، تفكر في آدم ونظراته... أما ليلى، فكتبت في دفتر صغير:
"فيه وجع في عيونه... وجع قديم أوي...
بس يمكن، يمكن قلبي... يقدر يشفيه."