قلبان في لعبة الحياة - الحلقة السادسة - بقلم شهد جباب - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قلبان في لعبة الحياة
المؤلف / الكاتب: شهد جباب
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الحلقة السادسة

الحلقة السادسة

في المساء، ساد القصر صمت مشوب بالتوتر. الحراس بدؤوا في تغيير مواقعهم، والكاميرات راقبت كل زاوية عن كثب. أما في غرفة الاجتماعات الكبيرة، جلس مالك في الظل، نصف وجهه غارق في العتمة، ونصفه الآخر يضيئه وهج شاشة أمامه. كان يراجع تسجيلات الكاميرات، حين دخل عليه آدم بدون استئذان. آدم (بنبرة ساخرة): عارف إنك مش بتحب الزحمة... بس لوحدك كده هتتحوّل لتمثال. مالك (ببرود): التماثيل عمرها ما اتأذَت... البشر هما اللي بينجرحوا. صمت آدم للحظة، ثم اقترب ووضع تقريرًا على الطاولة. آدم: الهجوم اللي حصل النهارده مش عشوائي... حد كان عارف مكاننا. وحد من جوّه سرب المعلومة. رفع مالك عينيه ببطء، نظر إلى صديقه نظرة جامدة، ثم قال: مالك: أنا هعرف مين... بس الأول، البنات. آدم (مستغرب): البنات؟ مالهم؟ مالك: عايزهم في مكتبي... دلوقتي. في الطابق العلوي، كانت سارة تكتب شيئًا على منديل ورقي، بينما ليلى تمددّت على السرير وهي تأكل فشارًا من كيس فُتح بطريقة بدائية. ليلى (وهي تمضغ): إحنا لو قعدنا هنا كمان يومين، هعمل ديكور للغرفة. سارة، إيه رأيك نحط ستاير فوشيا؟ سارة (تضحك): والله لو سابونا نخرج من هنا، أول حاجة هعملها... هحجزلك جلسة عند دكتور نفسي. طرق الباب فجأة، ودخل أحد الحراس: الحارس: الريس عايز يشوفكم... حالًا. نظرت سارة إلى ليلى، ثم تبادلتا نظرات قلق. دخلا على مالك، الجالس خلف طاولة خشبية ضخمة. كان يحدّق فيهما بنظرات باردة، ثم أشار لهما بالجلوس. مالك (بصوت حازم): أنا مش هنا ألعب... وجودكم هنا غلط، لكن حصل. واللي حصل مش هيتكرر. ليلى (تغمز له بخفة): طب معلش يعني... هو إحنا اللي طلبنا نتخطف؟ مالك (ينظر لها بحدة): فيه ناس بتموت بسبب الغلط ده... وأنا مش ناوي أخسر تاني. سكتت ليلى، لأول مرة تشعر أن خلف هذا الوجه الصلب... وجع حقيقي. سارة (بهدوء): إحنا مش ناويين نعمل مشاكل... بس كمان مش هنقعد هنا للأبد. مالك (بصوت منخفض): مش للأبد... بس لحد ما أعرف كل حاجة. قبل أن تغادر الفتاتان، وقعت عين ليلى على صورة قديمة موضوعة خلفه على المكتب، يظهر فيها مالك شابًا صغيرًا بجوار امرأة جميلة ذات ملامح حنونة. ليلى (بفضول): دي... أمك؟ تجمّد وجه مالك للحظة، ثم قال بحدة: مالك: برا. خرجتا من الغرفة، وليلى تهمس: ليلى: خلاص... لمّيت وشي. شكله عنده عقدة أم. سارة (تهمس بخوف): ده هيموتنا يا ليلى! ليلى (بابتسامة جريئة): ولا يموتنا... بس أنا هفهم الحكاية. عاد مالك للجلوس وحده، نظر إلى الصورة القديمة للحظة طويلة، ثم تمتم: مالك: أنا مش قاسي... أنا بس اتعلمت إن اللي بيحنّ، بيتكسر.