الحلقة الرابعة
مرّت ساعات طويلة منذ دخول الفتاتين إلى القصر. الغرفة لا تزال كما هي، والجدران تحاصر فضولهما أكثر مما تحاصر أجسادهما. سارة جلست قرب النافذة تحاول فتحها، ولكنها كانت مغلقة بإحكام. أما ليلى، فقد بدأت تدور في الغرفة كالنمر المحبوس.
ليلى (بضيق):
أنا مش هقعد كده! لازم نلاقي طريقة نخرج بيها من هنا. أنا مش هفضل رهينة لناس مجانين!
سارة (بصوت متعب):
ونروح فين يا ليلى؟ إحنا حتى مش عارفين المكان ده فين!
ليلى (وهي تشبك ذراعيها):
أنا مش خايفة، بس غيظانة! هما فاكرين نفسهم مين؟
فُتح الباب فجأة، ودخل آدم يحمل زجاجة ماء وبعض الفاكهة، نظر إلى ليلى وسارة بهدوء، ثم قال:
آدم:
إحنا مش محتاجين توتر. ده مكان آمن، وكل حاجة متوفرة. عيشوا حياتكم مؤقتًا... لحد ما نقرّر.
ليلى (ساخرة):
نعيش حياتنا؟ فين؟ في السجن الملوكي ده؟
آدم (يبتسم):
لو ده سجن، يبقى أحلى سجن شفته في حياتك.
اقترب من الطاولة ووضع ما معه، ثم التفت نحو سارة، ونظر إليها نظرة خاطفة جعلت وجنتيها تتوردان.
آدم (وهو يمد الزجاجة):
ميّة... لازم تشربي، وشك شاحب.
سارة (بصوت خافت):
شكرًا...
ليلى (تغمز لسارة بخفة):
آه، شكلك بدأتِ تحبي السجن!
سارة احمرّ وجهها فورًا، أما آدم فاكتفى بابتسامة جانبية وغادر الغرفة بصمت. بعد خروجه، ضحكت ليلى بصوتٍ عالٍ، وجلست إلى جانب صديقتها.
ليلى:
بصراحة... هو وسيم جدًا، وهدّي النفس شوية كده، بس نظراته ليكي مش عادية!
سارة (مرتبكة):
انتي بتقولي أي كلام! هو يمكن بس بيحاول يكون لطيف... أو بيعمل دوره.
في هذه الأثناء، كان مالك في غرفة أخرى، يقف أمام لوح كبير يعلّق عليه صورًا ووثائق، يخطّط وينظّم تحركات رجاله، إلى أن دخل عليه آدم.
مالك (بدون أن ينظر إليه):
بتدخل عندهم كتير ليه؟
آدم (ببرود):
بطمن عليهم. البنات الصغيرين دول... مش شبه الباقيين.
مالك (ينظر إليه أخيرًا):
خلي بالك يا آدم... إحنا بنلعب بالنار، والنار أوقات بتسحر اللي بيلعب بيها.
آدم (بصوت منخفض):
بس ساعات... النار هي اللي بتدفّي.