الحلقة الثالثة
كانت السيارة تسير بسرعة جنونية في طريق صحراوي بعيد عن المدينة، لا صوت سوى هدير المحرك ونبضات قلب سارة التي تتسارع، وكأنها تسبق الوقت ذاته. جلست الفتاتان مقيّدتين، وعيونهما تتنقل بين الرجال الجالسين أمامهما وبين النافذة المظلمة التي لا تُظهر شيئًا سوى الفراغ.
فجأة، توقفت السيارة أمام بوابة حديدية عالية، تفتحت ببطء إلكتروني كأنها تبتلع من يمرّ منها. خلف البوابة كان قصرٌ فخم يشبه حصون الأمراء في الأفلام، تحيط به كاميرات مراقبة وجدران مرتفعة.
نزل الرجال أولًا، ثم فُتحت أبواب السيارة من الجانبين وسُحبت ليلى وسارة بلطف مخادع.
مالك (بنبرة هادئة لكنها صارمة):
يلا، انزلوا... ما تخافوش، مش هنأذيكم.
سارة (بصوت مرتعش):
إحنا عملنا إيه؟ إحنا بس موظفين... والله ما لنا دعوة بحاجة!
آدم (وهو ينظر لها بابتسامة مائلة):
وإحنا قولنا إنكم عملتوا حاجة؟!
دخل الجميع القصر، حيث اقتيدت الفتاتان إلى غرفة واسعة ذات نوافذ مغلقة وستائر ثقيلة، الأثاث فخم لكن أجواء الغرفة باردة لا حياة فيها. جلسا على أريكتين متقابلتين، وما زالتا مصدومتين مما حدث.
دخل مالك ومعه رجل ضخم يحمل صينية عليها أطعمة، ثم أشار له بالخروج.
مالك:
إسمعوا، اللي حصل كان غصب عنّا. أنتم مش الهدف، بس وجودكم كان جزء من الخطة الجديدة... إحنا بس محتاجين وقت نرتّب حاجاتنا، وبعدها نقرر هنعمل إيه.
ليلى (بغضب):
إيه الكلام الفارغ ده؟ يعني نخطفنا كده ببساطة؟! هو إحنا في فيلم أكشن؟!
سارة (تحاول تهدئتها):
ليلى، بس... استهدي بالله.
ظهر آدم عند باب الغرفة، يراقب الحوار بصمت، ثم دخل متكئًا على الحائط، ونظر نحو سارة مباشرة.
آدم (بهدوء):
إحنا مش وحوش، بس اللي اتورّط في عالمنا... ما يخرجش منه بسهولة.
ليلى:
وإنتو مين أصلًا؟ مافيا؟ تجار سلاح؟ ولا مجرد مجانين بيدّورا على ضحايا جديدة؟!
ضحك آدم بخفة، ثم قال:
"أنتم هتعرفوا كل حاجة... بس مش دلوقتي."
غادر مالك الغرفة ومعه آدم، وتركاهما وحدهما وسط الغموض والقلق.
جلست ليلى وسارة تحدّقان في بعضهما البعض، ثم قالت سارة بنبرة خافتة:
سارة:
ليه حاسّة إن في حاجة غريبة هنا؟ مش بس خوف... في حاجة تانية.
ليلى (وهي تهمس):
حاسّة كده برضو... كأننا داخلين عالم مش بتاعنا... ومش هنخرج منه زي ما دخلناه.
وخارج الغرفة، وقف مالك في ممرٍ طويل يتبادل الحديث مع آدم.
مالك (بصوت منخفض):
أنا مش مرتاح... وجودهم هنا ممكن يعقّد كل حاجة.
آدم (ونظره معلّق على الباب):
أو يغيّرها... يمكن القدر جابهم لسبب.