الحلقة الاولى
بقلم shehed djebab
كانت الساعة تقترب من السابعة صباحًا، والشمس بدأت تمدّ خيوطها الذهبية على شوارع القاهرة. في شقة صغيرة في الطابق الثالث من عمارة قديمة، كانت ليلى تتعارك مع المنشفة في الحمّام.
ليلى (وهي تصرخ من داخل الحمّام):
يا بنتي يا سارة! الفوطة راحت فين؟! مش كل شوية تخبيلي حاجتي وتقولي مش أنا!
سارة (ببراءة مصطنعة من غرفة النوم):
أنا؟! هو أنا فاضية؟! يمكن الفوطة زهقت وسافرت!
خرجت ليلى وشعرها مبلول ووجهها يعلوه الغضب.
ليلى:
إنتي مش طبيعية والله... إحنا رايحين شغل ولا برنامج رامز جلال؟!
ضحكت سارة وهي تجمع ثيابها عن السرير، ونظرت إلى الساعة.
سارة:
يلا بسرعة، الأتوبيس بتاع الشركة هيستنانا عند الميدان، وإحنا لسه ما جهّزناش الكتيبة.
ليلى:
كتيبة إيه؟ دي شنطة صغيرة، رايحين مؤتمر شغل مش شهر عسل!
امتلأت الشقة بضحكاتهما، وكان في الجوّ شعور غريب، كأن اليوم يحمل شيئًا استثنائيًا... كأن القدر يقف خلف الباب يتهيأ للنداء.
نزلتا على السلم وهما تتهامسان وتضحكان، تحملان حقيبة صغيرة وكيسًا بداخله سندويشات جبنة بيضاء.
في الميدان، كان أتوبيس الشركة ينتظر، والناس يتوافدون إليه، كلٌّ منشغل بكوب قهوته أو بهاتفه.
ركبتا، وجلستا في آخر مقعدين بالخلف.
ليلى (بهمس):
سارة، أنا عندي إحساس إن الرحلة دي هتغيّر حياتنا...
سارة (وهي تنظر من النافذة):
ربنا يستر... ويغيّرها للأحسن.
لم تكونا تعلمان أنّ هناك سيارة سوداء تقف على بُعد خطوات، بداخلها رجلان يرتديان بدلات سوداء ونظارات شمسية.
أحدهما قال:
"هم دول. جهّز الخطة."