الفصل السادس والأخير
في ظلّ قلب تغيّر
مرّت السنوات كأغنية هادئة تبدأ بعزفٍ حزين، ثم تتصاعد نغمةً نغمة حتى تبلغ ذروتها في عزفٍ ساحر يلامس القلب. محمد لم يعد الرجل ذاته الذي استقبل ليلى بقسوة وأوامر لا ترحم. لقد بدّلت الأيام في قلبه شيئًا لا يُوصف، شيئًا لم يفهمه حتى نفسه إلا حين كان يراها تمر من أمامه، بثوبٍ بسيط ووجهٍ مرهق، لكنها كانت دومًا... جميلة في عينيه.
كان تغيّره بطيئًا كزحف نور الصباح على جبين الليل. وكل يوم كان يقضي وقتًا أطول إلى جوارها. وكل مرة تجرأت على الضحك، كان قلبه ينبض بطريقة غريبة. لم تكن هي فقط من تغيّرت، بل هو الذي وجد في وجودها حياة لم يكن يعرف أنه يفتقدها.
في مساءٍ ربيعي، حيث كانت النسائم تعبر أكمام الأشجار، حمل في يده صندوقًا صغيرًا بلون الليل. لم يحتج إلى أحد ليبارك خطبته. كانت السماء شاهدة، والقمر كافيًا ليضيء وجهه ووجهها. اقترب منها، في المزرعة القديمة، حيث كانت تسقي الزهور، وقال بهدوءٍ لم تعهده في صوته:
– "ليلى... لا أملك عائلة أطلبك منهم، ولا تملكين عائلة أستأذنها... لكنني أملك قلبًا يريد أن يبقى معك إلى الأبد. هل تقبلين أن تكوني زوجتي؟"
رفعت نظرها إليه، والدموع تتلألأ في عينيها كأنها لآلئ السماء، وقالت بخجلٍ دافئ:
– "أقبل يا محمد... أقبل أن أكون لك وحدك."
---
لم تكن ليلة الزفاف ليلة عادية. كانت لحظة انتصار، لحظة ميلاد حبّ قاوم القسوة والتجارب والوجع. ارتدت ليلى فستانًا أبيض بسيطًا، زادها نقاءً. وكان محمد يحدّق بها كما لو أنها المرة الأولى التي يراها فيها.
حين أُطفئت الأنوار، وسُلط الضوء عليهما، تقدّم إليها بهدوء، ومدّ يده، وهمس:
– "هل نرقص على أغنيتنا؟"
– "Perfect؟"
– "نعم... كما وعدتك."
وامتزجت خطواتهما بنغمات الأغنية، وارتفع صوت Ed Sheeran بين الحاضرين، يروي حبا يشبه حبهما.
"I found a love for me
Oh, darling, just dive right in and follow my lead
Well, I found a girl, beautiful and sweet
Oh, I never knew you were the someone waiting for me
'Cause we were just kids when we fell in love, not knowing what it was
I will not give you up this time
Oh, darling, just kiss me slow, your heart is all I own
And in your eyes, you're holding mine
Baby, I'm dancing in the dark with you between my arms
Barefoot on the grass while listening to our favourite song
When you said you looked a mess, I whispered underneath my breath
But you heard it, "Darling, you look perfect tonight"
كان الجميع يصفق، أما هما فكانا في عالم آخر. عينا محمد تحدّثانها، وذراعه حول خصرها كأنها كنزه الوحيد. قبلها على جبينها حين انتهت الرقصة، وهمس:
– "أنتِ أغنيتي، وقصتي، وعمري القادم"
بعد عام، وبينما كانت تمسك بطنها المتكوّر بلطف، بكت ليلى من الفرح. كان الطبيب يبتسم:
– "إنها توأمان... صبي وفتاة."
سقطت دمعة دافئة على خدّ محمد، الذي جلس قربها، وأخذ يدها بين راحتيه. همس:
– "نبيل وسيلينا... هكذا سأسمّيهما."
وفي لحظة ولادة الطفلين، كانت ليلى تصرخ، بينما كان محمد يُمسك يدها بقوة، يهمس في أذنها كل لحظة:
– "أنا هنا... لن أتركك أبدًا."
وبعد صرخات قصيرة، خرجت الحياة إلى الدنيا. أولًا، نبيل، بشعره الأسود الكثيف، ثم سيلينا، بوجهها الوردي وعينيها اللامعتين. ضمهما محمد إلى صدره كمن يحتضن النور.
قال لها وهو يضع أحد الطفلين في حضنها:
– "لقد أنقذتني، يا ليلى... ومنحتني معنى للحياة لم أعرفه من قبل."
وفي كل ليلة، كانت ليلى تقرأ لهما قصة، ومحمد يُقبّل جبينها قبل النوم، كما لو أنه يشكرها في صمت، على أنها اختارت أن تحبه... رغم كل شيء.
وهكذا، انتهت حكاية ليلى ومحمد، أو ربما... بدأت للتو.
☺️🌹