من أنا؟ - الفصل 10 - بقلم soundos guerra | روايتك

اسم الرواية: من أنا؟
المؤلف / الكاتب: soundos guerra
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 10

الفصل 10

أتعرفون تلك اللحظة التي تكتشفون فيها أن الصوت الذي تعيشون معه في دماغكم منذ سنين… ليس هلوسة، بل شقيقًا لم يولد؟ أجل. مررت بها صباح اليوم. وأقسم أنني كنت على بُعد فنجان قهوة واحد من إرسال عقلي في إجازة مفتوحة. لكن لا، لم أصرخ. لم أنهار. لم ألقِ نفسي من النافذة رغم أنها كانت مفتوحة وتغري بمشهد درامي يليق بنهاية مسلسل مكسيكي. بدلًا من ذلك، وضعت وجهي في كفيّ وقلت لنفسي: "مبروك، إيما… أنتِ رسميًا بطلة رواية من تأليف كاتب يكره السلام النفسي." ** دخلتُ المطبخ، دارفينت كالعادة كان هناك، يقرأ كتابًا آخر لا يمكن نطقه بدون الإصابة بشد عضلي في اللسان. رفع نظره إليّ، لم يقل شيئًا. فقط ذلك النظر. النظر الذي يقول: "هل أصبحتِ شخصين أم ثلاثة الآن؟ هل أحتاج إلى جلسة مع كاهن أم طبيب نفسي؟" قلت له وأنا أفتح الثلاجة: "صباح الخير يا دارفينت… لا تقلق، لم أقتل أحدًا هذه الليلة." ردّ دون أن يرفع رأسه: "هذا يبعث بعض الطمأنينة." ** بعد الإفطار الصامت، عدت إلى غرفتي. أغلقت الباب، جلست على سريري، ونظرت إلى السقف كعادتي. "هل أنت هناك؟" *"أنا دائمًا هناك. السؤال هو: هل أنتِ هناك؟ أم أنكِ تحاولين التظاهر بالعقل؟"* "اسمع، إيان، أو أيًا يكن… نحن بحاجة إلى جلسة تفاهم. أنت أخي؟ عظيم. لكن لماذا كل هذا الرعب؟ لما لم تظهر ببساطة كحلم جميل؟ أو كشبح ودود يلوّح لي من طرف الغرفة؟" *"كنت سأفعل، لكن وجهي ليس مناسبًا للهالات الملائكية."* "من الواضح... طيب، ماذا تريد مني؟" *"أريدك أن تتذكّري. كل شيء. خصوصًا أبي."* أبي؟ لا، لا نفتح ذلك الملف الآن. ملف أبي يحتاج مهدّئًا وطقوس تطهير على مستوى فيلم وثائقي عن الجن. "دارفينت يشك فيّ، هل تعلم؟" *"دارفينت يشك في كل شيء. أظنه يشك حتى في ضوء الشمس."* ضحكت. لا أعرف لماذا، لكنّي ضحكت. ربما لأنني مرهقة. وربما… لأن وجود إيان بات أقل رعبًا من وحدتي الطويلة. ** في المساء، خرجت إلى الحديقة الصغيرة. كان دارفينت هناك، يكتب في دفتره الذي بات أقرب إلى "يوميّات رجل على حافة الاكتشاف". جلست بجانبه. قلت له: "اسألني، أعرف أنك تموت فضولًا." قال بهدوء: "من هو؟" نظرت له، ثم للسماء، ثم عدت له. "أخي." "أخوك؟" "أجل، أخي… غير المولود. الذي قُتل قبل أن يولد. وقرر العيش بداخلي. ونحن الآن في علاقة تعايش سلمي… إلى حدٍ ما." لم يضحك. لم ينفجر غضبًا. فقط أخرج من جيبه قلمًا وسجّل شيئًا في دفتره. "ماذا كتبت؟" "إيما فقدت عقلها رسميًا." "جميل. أضف: إيما فقدت عقلها، لكنها صارت أقل مملًا." ** هل كنت أمزح؟ ربما. هل كنت أهرب من الحقيقة؟ بالتأكيد. لكنني كنت أعلم شيئًا واحدًا: **المرحلة التالية من هذه الرحلة لن تكون مجرد حوار داخلي... بل كشف للملفات القديمة، وجثث الماضي، ومفتاح واحد لحقيقة كانت مخبّأة منذ 14 عامًا.** ** **…** في اليوم التالي، استيقظت على صوت غير معتاد. طرقٌ خفيف على باب غرفتي. ليس طَرقًا مريبًا، بل ذلك النوع الذي يُشبه اعتذارًا غير منطوق. طرقة تقول: "أنا آسف أنني أوقظك، لكن الواقع ينتظرك بالخارج كي يصفعك من جديد." فتحت الباب، كان دارفينت. "إيما… هل يمكن أن نخرج قليلًا؟ أريد أن أريك شيئًا." نظرت إليه. لا ابتسامة، لا شفقة، فقط تلك النظرة… مزيج من القلق والفضول والتعب من كونه العاقل الوحيد في هذا المسلسل النفسي. هززت رأسي موافقة، وارتديت سترتي التي تحتفظ برائحة قهوة باردة وماضٍ لم يُغسل جيدًا. ** ركبنا السيارة. لم يسألني إن كنت جاهزة. لأنه يعرف… أنني لست كذلك. لم أكن يومًا كذلك. "إلى أين نذهب؟" "إلى منزل والدك." "... هل جننت؟" "أعتقد أنني بدأت أشاركك بعض أعراضك، نعم. لكني أحتاج إجابات." قلت وأنا أضع رأسي على النافذة: "الأجوبة لا تسكن البيوت، دارفينت. الأجوبة تسكن في الزوايا التي نحاول نسيانها… وفي الأصوات التي نسكتها بالعقل." قال بهدوء: "سنجرّب حظّنا." ** وصلنا. المنزل كان كما أتذكّره… كئيبًا. النوافذ مُغلقة كأن الضوء مذنبٌ يُحاكم. والباب الأمامي يئن من صريره وكأنه لم يُفتح إلا لطرد الأرواح، لا لاستقبال الأبناء. وقفت أمامه، أنفاسي متسارعة، وداخلي كله يصرخ: "عودي! عودي قبل أن تتفتحي كندبة قديمة أمام مرآة الحقيقة." "إيما…" صوت إيان. *"هذا هو المكان. هنا ماتت أنا… وولدت أنت."* شعرت بشيء يتغير بداخلي. شيء… مثل استرجاع شريط فيديو كنت قد دفنته تحت أكوام من الإنكار. شريط يُظهر: أبًا يصرخ. وأمًا تبكي. وأنا… أراقب من الداخل، حيث كنت مسجونة دون أن أعلم. ** فتحت الباب. الهواء بارد. رائحة الماضي لا تزال معلقة كغبار ثقيل. دخلت. خطوة… خطوة… حتى وصلت إلى الغرفة. غرفة أبي. المكتب لا يزال هناك. الكرسي مائل قليلاً، كما تركه حين رحل. لم يكن هناك شيء خارق. لا أشباح. لا أصوات مخيفة. فقط أنا… وداخلي الذي لم يعد صامتًا. *"افتحي الدرج."* قال إيان. فتحتُه. ملفّ قديم. غلاف جلدي. أوراق باهتة. عنوان: **"حالة أماندا – تجارب الوعي المزدوج"** أماندا؟ هذا اسمي الحقيقي. "دارفينت…" ناولته الملف. قرأ قليلاً، ثم نظر إليّ كما لو أنني تحوّلتُ إلى لغز كوني. "كان يجري عليكِ تجارب، إيما. أبوك… لم يكن أبًا، كان عالمًا… وأنتِ كنتِ مشروعه." ضحكت. ضحكة قصيرة، حادة، مرّة. "جميل. هذا يفسر لماذا كنت أتكلم مع مرآتي وأنا في الرابعة… وظننت أنني باربي حقيقية." ** خرجنا من المنزل. لم أودّعه. لأن هذا المكان لم يكن بيتًا. كان مختبرًا… وذاكرتي كانت الفأر. السماء بدأت تمطر. لا، تمطر ليس بالكلمة المناسبة. السماء كانت تبكي بشراسة نيابةً عني. دارفينت سألني وأنا أرتجف: "ما الخطوة القادمة؟" نظرت له، ابتسمت، ثم قلت: "أن أقتل أبي… مجازيًا على الأقل. ثم أتعرف على أخي كما ينبغي. ثم… أقرر من سأكون." ** في المساء، وبينما كانت إيما تتظاهر بالقراءة، كان دارفينت يراقبها من وراء كوب شايه البارد منذ عشر دقائق. لم تتحرك. لم ترمش. لم تقلب الصفحة. لم تكن تقرأ. كانت تُعيد جملة واحدة فقط: *"أنا لست وحدي."* اقترب منها وقال بهدوء: "هل كل شيء... بخير؟" أجابت دون أن ترفع عينيها: "هل كنت تعرف؟" "أعرف ماذا؟" "أننا لسنا وحدنا هنا. أن هذا الجسد... مزدحم." دارفينت تراجع خطوة. قلبه بدأ يسابق أفكاره. لكن إيما ابتسمت، تلك الابتسامة التي لا تريحك، التي تشبه ابتسامة شخص التقط للتو رسالة من عالم آخر. قالت بصوت خافت، كأنها تُبلّغ عن شيء: "إيان استيقظ... لكنه لا يحبك كثيرًا." ثم، وبكل هدوء، أغلقت الكتاب، نظرت إلى دارفينت، وأكملت بجملة لم يعرف كيف يرد عليها: "قال لي... إنك قد تكون المشكلة القادمة." ** في غرفته، كتب دارفينت في مفكرته: *"اليوم، لم تكن إيما هي التي نظرت إليّ... بل شخص آخر. نظرة لم أرها من قبل. لا أعرف مَن سيكون أول من يختفي: إيما، أم أنا."*