اللقاء الأول-جاك ومارتا
كبر جاك وبلغ الخامسة من عمره، كان طفلا هادئا، يحمل نضرة ناضجة أكبر من سنه، نضرة اختلطت في الاسئلة والخذلان، رغم ان "سام" شقيقه بالتبني، كان يحبه حبا صادقا ويعامله كأخ حقيقي، الا ان جاك لم يستطع نسيان شعور الغربة الذي يسكن قلبه.
كانت والدتهما تعمل مشرفة خدم في قصر الملك"مارس"، وفي أحد الايام، قررت ان تاخذ الطفلين معها، ظنّا ان التغيير سيبهج قلب جاك، خاصّة انّ الملك نفسه كان محبّا للاطفال، وطفلته الصغيرة"مارتا" كانت دوما تبحث عن رفاق لعب.
وصل الطفلان الى حديقة القصر، ركض سام بين الأزهار، يقطف بعضها ليصنع اكليلا لوالدته، بينما جلس جاك وحيدا تحت الشجرة، يقلب اوراق الحشائش ببطء.
كان يشعر بثقل لا يفهمه.
كلما اقترب من الاطفال في الحي، يبتعدون. كانوا يقولون إنه"سخيف"..... "عيناه غريباتان"...." يجلب الحظ السيء".
خفض رأسه، وبدأت. دموعه تترقرق في عينيه.
فجأة اهتزت الشجيرة التي بجانبه، فرفع رأسه بفزع صغير.
من خلف الأوراق، ظهرت فتاة صغيرة بشعرها الازرق الفاتح الطويل، وعينين تلمعان بفضول. كانت ترتدي فستانا ابيض، بسيط لكنه انيق.
وقفت امامه، ووضعت يديها على خصرها الصغير وسألته بجرأة طفولية:
"لماذا انت وحدك؟"
نظر جاك اليها بدهشة، لم يعرف كيف يرد. لم يعتد ان يتحدث اليه احد بهذه العفوية.
اخفض عينيه وقال بصوت خافت:
"لانهم لا يحبونني..... يقولون انني غريب".
اقتربت مارتا منه، وجلست بجانبه، وحدقت في عينيه دون خوف، بل ابتسمت ابتسامة واسعة.
مارتا:
" عيناك تلمعان..... واحدة خضراء مثل اوراق الاشجار، والثانية مثل الشمس! "
توردت خدوده، شعر بالخجل..... والخوف. هل ستضحك عليه الآن؟ هل ستصرخ وتنادي الحراس؟
لكنها لم تفعل شيئا من ذلك.
بل مدت يدها الصغيرة اليه وقالت بثقة:
"انا مارتا. وانا قررت..... ان اكون صديقتك"
تردد لثوان، ثم مد يده ببطء وصافحها.
جاك:
"انا... جاك".
ضحكت مارتا وقالت:
مارتا:
" جاك؟ اسم جميل! هيا، تعال نلعب! ساريك ارجوحتي المفضلة".
ومن تلك اللحظة، بدأت الحكاية.... صداقة بريئة، ستنمو وتكبر، وتتحول يوما الى سيء لايفهمه جاك، لكنه سيشعر به في كل نسمة ريح تمر قربها.