ولادة جاك _البداية
في مملكة النسيم، ولد طفل لعائلة نبيلة، كانت الأجواء مفعمة بالفرح والاحتفال. الجميع كان ينتظر لحظة فتح الرضيع عينيه ليكتشفوا إن كانت ملامحه أقرب من والده القوي، أم امه الهادئة الجميلة.
لكن اللحظة التي انتظرها الجميع تحوّلت الى صدمة.
فتح الرضيع عينيه، فإذا احداهما خضراء كالزمرد، والأخرى صفراء ذهبية، ساد الصمت في الغرفة. الأب تقدم بخطوات متصلبة، نظر الى عيني الطفل، ثمّ استدار بوجه غاضب صارخاً:
"هذا ليس ابني.... هذا نذير شؤم!"
حاولت الام تهدئته، لكن قلبه امتلأ بالكراهية، أقسم أنه سيقتله في اليوم التالي. في تلك الليلة، وبينما الجميع نائم، ضمت الام رضيعها الى صدرها ودموعها تنهمر، ثمّ اسرعت الى حارسها الأمين، وهمست له برجاء:
"أرجوك خذه بعيدا.... أنقذ ابني. ضعه في مكان لايعثر عليه أحد، سأبحث عنه يوما ما، لكن الآن، أنقذ حياته."
أخذ الحارس الطفل بقلب مثقل، وسافر ليلا عبر الرياح حتى وصل الى مملكة بعيدة، وهناك، وضع الطفل امام باب ميتم قديم، وهو يتمتم بأسف:
"سامحني ياصغيري..... هذه هي الفرصة الوحيدة لحياتك."
في الصباح، وجد العاملون في الميتم الرضيع، لم يعرفوا من اين أتى، ولا من تركه، اطلقوا عليه اسما مؤقتا، وظلوا ينتظرون من يتبناه.
لكن الطفل لم يكن محبوبا.... كانت العائلات ترفضه كل مرة بسبب عينيه المختلفتين، يقولون إنه "نذير شؤم" أو "غير طبيعي".
حتى جاءت امرأة جميلة الملامح، كانت تعمل كمشرفة على الخدم في قصر ملك الصواعق" مارس"، فقدت أحد توأميها حديث الولادة، وكان الحزن يعصف بها.
قال لها مدير الميتم:
"بقي رضيع واحد فقط.... لكن لا نظن انه سيعجبك."
نظرت الى جاك، رأته نائم بهدوء، وعيناه المغلقتان تخفيان السر الذي أخاف الجميع.
فقالت بهدوء واصرار:
"سآخذه".
تجاهلت كل التحذيرات، حملته بين ذراعيها، وابتسمت بحنان.
" هذا الطفل سيكون ابني، لافرق بينه وبين ابني الآخر، من اليوم، هما توأم.
ربته بكل حب، ولم تميزه عن الآخر ابدا. كبر جاك في بيت بسيط، محاطا بالحنان، لكنه لم ينسى نظرات الناس الغريبة، ولاهمساتهم من خلف الابواب.
لم يكن يعلم حينها أن مصيره سيأخذه يوما ليقف أمام نفس القصر الذي طرد منه يوم ولد.... ولكن هذه المرة، ليس طفل منبوذ، بل أعظم فارس يتحكم في الرياح.