one clap-تصفيقة واحدة - الاعتراف بالحقيقة - بقلم محمد سيد محمد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: one clap-تصفيقة واحدة
المؤلف / الكاتب: محمد سيد محمد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الاعتراف بالحقيقة

الاعتراف بالحقيقة

الظلام كان يحيط بهم من كل جانب. في المكان المهجور الذي تحطم فيه كل شيء، كان آيس يقف وسط الركام، أنفاسه ثقيلة، ويده ما زالت مشدودة حول جهازه السحري. كان يشعر كأن الزمن توقف للحظة، وكل شيء يدور حوله بشكل غير واقعي. القتال مع "چون" لم يكن مجرد معركة جسدية، بل كانت معركة نفسية، روحانية. كانت الحقيقة التي دفنها الزمن قد بدأت بالظهور، وبدأت تتكشف له أكثر من أي وقت مضى. بينما كان "چون" يتنفس بصعوبة، مبتسمًا بطريقة ساخرة، وقف على بعد خطوات من آيس. شعر آيس بأن هناك شيئًا غريبًا في عيون "چون". لم يكن الشخص الذي كان يكرهه منذ الطفولة. تغيرت ملامح وجهه. كان يعاني، وكانت عيونه مليئة بالألم. ربما كان يعرف شيئًا أكثر من مجرد أنه عدو. ــ "ألم تلاحظ بعد، آيس؟" قال "چون"، صوته مليء بالمرارة. "أننا لم نكن أعداء حقيقيين؟" كان الصوت يتسلل إلى آذان آيس، ويشعره بشيء من الدهشة. ــ "ماذا تعني؟" رد آيس، مصدومًا. ــ "كنت أعتقد أنك تدرك... أحيانًا، الأعداء الذين تظن أنك تعرفهم هم مجرد أداة في يد الآخرين. أنا هنا لأنني مضطر." قال "چون" وهو يضع يده على قلبه. لم يكن يصدق ما سمعه آيس. في الماضي، كان "چون" هو الذي يبتزّه، يسخر منه، ويسلب منه الكرامة. ولكنه اليوم يتحدث وكأنهم متشابهان في المعاناة. فجأة، قطع الصمت صوت خطوات قادمة. كان هناك شخص آخر يقترب، وكان الصوت مألوفًا. كانت زوي، وقد اقتربت بحذر، عينها متأملّة في الوضع المربك الذي كان بين آيس و"چون". ــ "ماذا يحدث هنا؟" قالت بصوت منخفض. ــ "كنت على وشك أن أسألك نفس السؤال." ردّ آيس، محاولًا أن يفهم الموقف. زوي كانت قد خرجت من الصدمة، وتقدمت أكثر حتى وصلت إلى جانب آيس. نظرت إلى "چون" وقالت بجدية: ــ "آيس، ما لا تعرفه هو أن 'چون' لم يكن مجرد خصم... إنه جزء من النظام الذي دمرنا جميعًا." ثم نظرت إلى "چون" بعينين مليئتين بالأسئلة. "أليس كذلك؟" أخذ "چون" نفسًا عميقًا وأجاب بصوت خافت، كأن الكلمات تؤلمه: ــ "نعم، كنت جزءًا من منظومة منظمة العين السوداء. لكن في النهاية، كنت مجرد أداة. كنت أؤدي مهمة. لم يكن لي خيار سوى تنفيذ الأوامر. مثلما فعلتم أنتم." كان "آيس" لا يزال مشوشًا. هل هذا حقًا هو "چون" الذي كان يكرهّه؟ هل كان مجرد ضحية لنظام أكبر منه؟ أم أن ذلك مجرد محاولة للهروب من المسئولية؟ ــ "لماذا أتيت هنا الآن؟" سأل آيس، بينما كان يراقب عدو طفولته الآن، متسائلًا إن كانت هذه النهاية حقًا. لكن "چون" التقط نفسًا عميقًا وقال: ــ "لأني لا أريد أن أكون أداة بعد الآن. أخيرًا، بدأت أرى الحقيقة. رأيت كيف أن المنظمة دمرت الجميع، وكيف كان علينا جميعًا أن نكون جزءًا من هذه اللعبة القذرة. أنت لا تعرف ماذا يعني أن تكون محاصرًا في دائرة لا نهاية لها." كانت زوي تراقب المشهد بصمت. لكن تلك الكلمات بدأت تحفر في قلبها. كانت تشعر بشيء غريب، شيء لم تكن قد شعرته من قبل تجاه "چون". كان هناك نوع من الألم والندم في صوته، وكأن الألم الذي عاشه طيلة سنوات كان أكبر من أي انتقام قد يسعى إليه. ــ "وأنت، ماذا ستفعل الآن؟" قالت زوي فجأة، وهي تنظر إلى "چون" بعيون تملؤها الشكوك. "هل سنصدقك؟ هل سنقبل بذلك بعد كل ما فعلته؟" كان الصمت يحيط بالجميع، وكأن الوقت قد توقف. نظرت زوي إلى آيس، وبدت وكأنها على وشك أن تقول شيئًا، ولكن قبل أن تتمكن من التحدث، قطع آيس الصمت وقال: ــ "نحن جميعًا ضحايا، لكنني لا أستطيع أن أنسى كل ما فقدته. لا أستطيع أن أنسى ماضيّ... لكن في النهاية، يجب أن نقرر إلى أين نحن ذاهبون." ثم نظر إلى "چون" وقال بصدق: ــ "إذا كنت جادًا فيما تقول، فلنبدأ من جديد. لكن لا تتوقع أن يكون كل شيء سهلاً." وكانت هذه بداية شيء أكبر. لا يمكن لآيس أن يتجاهل ما يحدث، ولا يمكنه ببساطة تجاهل مشاعره تجاه زوي، خاصة مع الصراع الذي يعيشه داخل نفسه. لكن كل هذا كان مجرد بداية. المعركة الأكبر كانت ما زالت تنتظرهم. --- في تلك اللحظة، كان "چون" يهمس: ــ "أنا آسف على كل شيء. ولكنني لست وحيدًا في هذا الصراع. لا أحد منا." وكانت اللحظة الفاصلة بين البداية والنهاية، بين ما كان عليه المستقبل وبين ما سيكون. لا أحد يعلم ما الذي سيحدث في اللحظة التالية. لكن المستقبل كان على وشك أن يكشف عن أسراره. نهاية الفصل العاشر.