حرب ضد العدو
تحت سماء مليئة بالغيوم الداكنة، كان آيس يقف على حافة الهاوية، متأملًا في المعركة الأخيرة التي خاضها ضد "چون". رياح شديدة هبت من كل اتجاه، كأنها تشهد على ما جرى، وعلى ما سيحدث لاحقًا. زوي كانت إلى جانبه، لكن كان هناك شيء غريب في عينيها، كما لو أنها كانت تحمل سرًا عميقًا، شيء لم تجرؤ على مشاركته مع آيس بعد.
الوقت ضاق، وتحت ضوء القمر الباهت، اقتربت زوي منه.
ــ "آيس، لا يمكنك أن تظل تلاحق عدوك هكذا إلى الأبد. يجب أن تعرف أين ستذهب بعد هذه المعركة." قالت زوي بنبرة هادئة.
أجاب آيس بحزم، عينيه تلمعان بالإصرار:
ــ "لن أسمح له أن يدمر ما تبقى من هذا العالم. لن أستطيع أن أعيش في ظل تهديده." كان الصوت في قلبه يعبر عن التوتر الذي يشعر به. المعركة لم تنتهِ بعد، ولكن هذا لم يكن كل شيء. في أعماقه، كان يواجه أيضًا قتالًا داخليًا ضد مشاعره تجاه زوي. هل هو مجرد انتقام أم أنه شيء أكبر؟
بينما كانا يسيران في الممرات المظلمة داخل المبنى، سمعا أصواتًا غريبة تتسرب عبر الجدران.
"آيس، هناك شيء يحدث في هذا المكان." قالت زوي، صوتها يمتلئ بالقلق.
أومأ آيس برأسه، واستعد لمواجهة ما قد يأتي.
فجأة، انفجرت الأبواب أمامهم، ودخل "چون" مرة أخرى، ولكن هذه المرة كان يختلف. كان يبدو عليه التعب، والشر في عينيه قد تراجع قليلاً.
ــ "لن أستطيع أن أهرب إلى الأبد، أليس كذلك؟" قال "چون" وهو يحدق في آيس بنظرة غريبة، وكأن شيئًا ما تغير فيه.
كان آيس على وشك الرد، لكن زوي تدخلت، وقالت بحذر:
ــ "چون، لماذا تفعل هذا؟ لماذا تستمر في هذا الطريق؟ هل تعتقد حقًا أن الحرب هي الطريق للسلام؟"
ابتسم "چون" ابتسامة ضيقة، ثم قال:
ــ "السلام؟ لا، لا يوجد شيء اسمه سلام في هذا العالم. كنت أظن أن القوة هي الحل، لكنني اكتشفت شيئًا. كل هذا الوقت كنت أبحث عن مكان لي... حتى لو كان هذا المكان على حساب الآخرين."
لكن آيس كان متيقنًا من شيء واحد: هذا العدو ليس هو نفسه الذي عرفه في الماضي. تغيرت نواياه، كما تغيرت مشاعره.
فجأة، انتفضت الأرض تحت أقدامهم، وظهرت أمامهم وحوش آلية ضخمة، ولكن "چون" كان قد سحب طاقته ووجهها نحوهم.
"الآن، لن تستطيعوا الهروب." قال.
كان لآيس خيار واحد فقط، أن يواجهه. لكن زوي أمسكته من ذراعه، وقالت:
ــ "آيس، أرجوك... ليس هكذا."
لكن آيس قرر في قلبه أنه يجب أن يفعل ما يجب عليه فعله. أطلق تصفيقة مدوية، وجعل الآلة تتحول إلى وحش قتالٍ رهيب.
وفي وسط المعركة العنيفة، بدأ آيس يفقد بعض من تركيزه، وعينيه تلمعان بالحيرة. كانت المشاعر تتضارب في قلبه. هل هو يحب زوي أم أنه يرى فيها مجرد صديقة تساعده على المضي قدمًا؟ هل هو حقًا قادر على التخلص من أحقاده؟ هل يمكنه بناء حياة جديدة؟
وفي نهاية المعركة، عندما انتهت كل الآلات والوحوش، وقف آيس منتصرًا على رغم الجراح التي أُصيب بها. كانت يداه ترتعشان وهو ينظر إلى زوي. لم يقل شيئًا، لكنه كان يشعر بشيء جديد في قلبه، شعور لم يشعر به من قبل.
ــ "لقد انتهت المعركة... لكن الحرب داخلنا قد بدأت للتو." همس آيس في نفسه.
زوي اقتربت منه وقالت، عينيها تلمعان:
ــ "هل نحن مستعدون؟"
آيس لم يجب على الفور، لكنه عرف في قلبه أن الإجابة كانت: "نعم، نحن مستعدون معًا."
نهاية الفصل الثامن.