ما لا يقال
مرّت أيام قليلة منذ أن استعاد "آيس" آلته، لكنها لم تعد تعمل كما كانت. ظل يُجرّب، يُعدّل، ويُصلح… دون فائدة.
في إحدى الليالي، جلس وحده على سطح المنزل، والآلة بين يديه، ساكنة كجسد بلا روح.
"لماذا لا تستجيبين لي بعد الآن؟" قالها بصوت خافت، وعيناه إلى النجوم.
من خلفه، ظهرت "زوي" بصمت، تمسك كوبين من الشاي الدافئ.
ــ "جرب أن تكلمها بلُطف، ربما اشتاقت لك."
ابتسم، وأخذ الكوب منها، ثم جلسا جنبًا إلى جنب.
سادت لحظة صمت، كانت أثقل من أي كلمات.
قالت فجأة: ــ "أتذكر عندما كنا نختبئ في المخزن خلف منزل جدتي؟ كنت خائفًا... وكنتَ تصفق كثيرًا."
ضحك بخفّة: ــ "ظننت أن التصفيق سيحضر والديّ من جديد."
نظرت إليه مطولًا، ثم قالت: ــ "كنت صغيرًا... والآن، صرت أكبر من عمرك بعشر سنوات."
تأمل وجهها. كانت تختلف عن الجميع، لا تشبه إخوته، ولا أعداءه… ولا حتى ماضيه. كانت كأنها الجسر الوحيد بينه وبين إنسانيته.
همس: ــ "زوي... لماذا انضممتِ لتلك المنظمة؟"
نظرت للأفق، ثم أجابت: ــ "كنت أبحث عن إجابات... وعن مكان أشعر فيه أنني أملك قرارًا. لكنني لم أجد سوى الأوامر."
ــ "وهل ندمتِ؟"
هزّت رأسها، ثم قالت: ــ "الندم لا يغيّر الماضي… لكنه يفتح الباب للمستقبل."
اقترب منها قليلًا، ووشوش: ــ "هل تعتقدين أن الآلة لا تعمل… لأنني لم أعد أؤمن بها؟"
نظرت إليه، ثم لمست الجهاز بخفة: ــ "ربما… وربما لأنك تخاف أن تستخدمها لأسباب خاطئة."
تنهّد، ثم مدّ يده إليها. لحظة صمت أخرى… لكن هذه المرة كانت دافئة.
"هل ستبقين بجانبي؟" سألها بنبرة صادقة.
ــ "ما دامت خطواتك لا تقودك للهاوية… سأبقى."
فجأة، أضاءت الآلة بضوء خافت… كما لو أنها استجابت لصوت قلبه، لا لتصفيق يديه.
---
في مكانٍ آخر…
داخل غرفة مظلمة، جلس "چون" أمام مرآة مشققة.
كانت يداه ترتعشان، والوشم على معصمه يومض بشدة.
ــ "لماذا الآن؟ لماذا بدأت تعود؟" قالها بصوت متهدّج.
ردّ عليه صوت من داخله: ــ "الآلة تذكّرت من كانت تنتمي إليه… لكنك أنت، نسيت من تكون."
ابتسم "چون" بخبث، ثم همس: ــ "إذا كانت هذه اللعبة ستُلعب على المشاعر… فسأحرق كل من يملك قلبًا."
---
نهاية الفصل الخامس.