one clap-تصفيقة واحدة - لون الحقيقة - بقلم محمد سيد محمد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: one clap-تصفيقة واحدة
المؤلف / الكاتب: محمد سيد محمد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: لون الحقيقة

لون الحقيقة

--- كان الصباح ساكنًا، لكن قلب "آيس" كان عاصفة. منذ أن ظهرت "لارا"، وكل شيء بدأ يتخذ لونًا آخر… لون الحقيقة. جلس أمامها بينما البخار يتصاعد من كوب الشاي بينهما. نظراته متوترة، لكنها مصمّمة. قالت "لارا" وهي تنظر إلى الآلة القديمة: ــ "أتعرف ما يجعل هذه الآلة مميّزة؟ ليست المعادن ولا الشفرات… بل المشاعر التي تُخزَّن فيها." ردّ "آيس" بصوت خافت: ــ "أمي… كانت تعرف هذا؟" هزّت رأسها بحزن: ــ "أمّك لم تكن عالِمة فقط… كانت تحاول أن تُصلح العالم عبرك." --- رسالة من الماضي أخرجت "لارا" من جيبها جهازًا صغيرًا، وضغطت زرًا. ظهر على الشاشة وجه امرأة جميلة، شاحبة، لكنها تبتسم: ــ "آيس… إن رأيتَ هذا، فاعلم أنني لم أتركك. كنتَ النور في أيام الظلام." "آيس" لم يستطع الكلام. عيناه تغرورقان. تابعت والدته: ــ "الآلة استجابت لك لأنك شعرت… لأنك تألمت بصدق. الألم يربطنا بالواقع، ويُثبت أننا أحياء." توقّفت الصورة، ثم اختفت. --- صراع داخلي في مكان آخر، كان "جون" يجلس داخل قاعة ضخمة، تحيط به شاشات تعرض مشاهد من المدينة، منازل، أطفال، رجال آليين. جاءه صوت رجل عبر مكبّر صوت: ــ "هل بدأت تشكّ؟" ردّ "جون" بحدة: ــ "الآلة لا تنتمي له. يجب أن تكون لي. أنا الأقوى!" لكن الصوت قال ببرود: ــ "القوّة الحقيقية، يا جون… ليست في السيطرة، بل في أن تُقاوِم الرغبة في السيطرة." --- "جون" نهض بغضب، نظر إلى الوشم على معصمه، وضرب المرآة حتى تحطّمت. رأى وجهه يتكسّر… كأنه لم يعرف نفسه أبدًا. --- عودة إلى الحاضر في المرآب، قرّر "آيس" أن يُجرّب شيئًا. أخذ الآلة، وركّب فيها قطعة كان قد نزعها سابقًا: وحدة الذاكرة العاطفية. صفّق مرّة. لم تتحرّك الآلة… لكن ظهرت على شاشتها صورة لثلاثة أطفال يلعبون. هو، "تشاد"، و"بيري". صفّق ثانية. ظهرت صورة لزوي وهي تبتسم له. صفّق ثالثة. ظهر والده وهو يعلّمه كيف يربط الأسلاك في أول آلة صنعها… وكان في السادسة من عمره. بدأ جسده يرتعش. قالت "لارا" بصوت عميق: ــ "ما تشعر به الآن، هو صدى القلب. تصفيقة واحدة… قد تفتح بابًا، أو تُشعل حربًا." --- فلسفة الآلة قالت لارا: ــ "كل إنسان له تردده الخاص. كل تصفيقة تختلف من شخصٍ لآخر. لكن هناك شرط…" "آيس": ــ "ما هو؟" ــ "أن تكون مستعدًا لأن ترى نفسك كاملة… بخوفك، طمعك، حنينك، وكل ما تهرب منه." صمت "آيس" طويلاً، ثم قال: ــ "أنا… لست بطلًا. فقط شاب يُحاول ألا ينهار." ضحكت لارا بخفة: ــ "وذلك… ما يجعلك بطلًا." --- نهاية الحلقة في الخارج، كانت شاحنة مظلمة تمرّ بجوار منزل "آيس". وفي داخلها، كان "جون" يُمسك بجهاز جديد، يقول بهدوء: ــ "في المرة القادمة… لن أرحم أحدًا." لكن صوته بدا مختلفًا… كأنه يتحدث إلى نفسه أكثر مما يتحدث إلى "آيس". --- نهاية الفصل الرابع.