مملكه النور الجزء الثالث
الجزء الثالث: بوابة الزمن
---
مرت أشهر على رجوع النجوم…
والسلام رجع يملأ مملكة النور.
بس شمس، رغم كل الفرح…
كان قلبها حاسس إنو في شي ناقص.
وفي ليلة ساكنة، شافت شمس حلم غريب:
بوابة ضخمة من ذهب، مرسوم عليها ٧ رموز قديمة…
وصوت أنثوي يقول:
"النور الحقيقي… ما بيكتمل إلا لما نعرف أصله."
صحيت شمس، ونادت زهر وليث وريّا، وقالت:
"رحلتنا الجاية… مو للمستقبل، بل للماضي."
---
المهمة الجديدة؟
فتح بوابة الزمن، والسفر لزمن بعيد،
زمن ما قبل النجوم،
زمن أول من حمل النور… وأول من خانّه.
وصلوا لنهاية الغابة القديمة، ولقوا البوابة من الحلم،
بس كانت مغلقة بإحكام.
فجأة، انقسمت السماء، وظهر ظل كبير، قال بصوت رخيم:
"لن تعبروا… إلا إن واجهتم أنفسكم كما كنتم… قبل أن تصبحوا أبطالاً."
رجعوا بالزمن…
زهر صارت طفلة، خجولة، ما بتقدر تتكلم.
ليث رجع يوم خاف يواجه والده وظل ساكت.
شمس… شافت نفسها وقت كانت صغيرة، حزينة، تتخبى من العالم.
وحتى يعبروا… لازم يسامحوا نفسهم،
يتقبلوا ضعفهم،
ويقولوا:
"أنا كنت… وأنا صرت. وأنا ما بخجل من الطريق."
ولما كل واحد لمس صورته القديمة بمحبة…
انفتحت بوابة الزمن.
---
وراحوا لأول عصر للنور…
بس اللي شافوه كان صادم:
مملكة النور… كانت مظلمة.
وما في أي نجمة،
بس فيه اسم… محفور على جدار قديم:
"ليانا… أول من أطفأ النور."
---
من هي ليانا؟
وليش أطفأت النور؟
وهل شمس هالمرة رح تنقذ النور… أو تمنع سقوطه من الأساس؟
---
دخلوا لمملكة النور القديمة،
بس كل شي فيها كان مختلف…
الناس تمشي بدون نظر،
الشجر يابس،
والقلب… كأنو ناسي كيف يحب.
وسط المدينة، لقوا تمثال مكسور لامرأة جميلة،
وعليه نقش:
"ليانا… حارسة النور، ثم قاتلته."
شمس همست:
"كيف ممكن شخص يكون سبب النور… وبعدين سبب الظلام؟"
ظهر طائر أسود، بعين لامعة، وقال بصوت حزين:
"ليانا ما خانت النور… النور هو اللي خذلها."
---
رجع الزمن فيهم أكتر…
ووصلوا ليوم كانت فيه ليانا فتاة صغيرة، تحمي الشعلة المقدسة.
وكانت مؤمنة، طيبة، بتحب شعبها.
لكن لما هاجمت قوى الظل المملكة،
طلبت النجدة…
وما حدا جاوب.
شافت أعز الناس ينكسروا قدامها…
وانكسرت هي كمان.
فأطفأت النور بيديها، وقالت:
"شو فائدة النور، إذا بيتركنا وقت نحتاجه؟"
---
شمس، وهي تسمع القصة، دمعت عيونها.
وقالت:
"اللي صار مع ليانا… هو سبب كل شي.
بس اللي نسيته، إنو النور مش وعد بعدم الألم…
النور وعد إنك ما رح تمرّ لوحدك."
قربت من تمثالها، ولمست حجرو، وقالت:
"ليانا… تعي معنا. رجعي النور، واسمحي لنفسك تُغفر."
وفجأة، تمثال ليانا لمع،
وظهرت هي نفسها، كأنها كانت حاضرة بروحها،
وعيونها دمعت وقالت:
"لو كنتوا هون وقتها… ما كنت لحالي."
وبلمسة منها… رجعت أول شعلة نور حقيقية.
---
رجعوا شمس وزهر وليث وريّا من بوابة الزمن،
بس هالمرة… ومعهم شعلة البدء،
أقوى من كل النجوم.
ولما رجعوا لمملكة النور الحديثة،
الناس شافوا فيهم مش بس أبطال…
شافوهم مرآة لكل واحد فيهم.
---
ومن وقتها، صارت شعلة البدء تنور أعلى برج بالقصر،
وبتبقى مضوية حتى لو الدنيا كلها ظلام.
---
عودة الظلال
من وقت رجعت شعلة البدء،
الناس بالمملكة صار عندهم أمل جديد…
بس مع النور القوي، بدأت تتحرّك أشياء نسيها الزمن.
ظهرت علامات غريبة على الجدران القديمة،
والطائر ريّا صار يحس بصوت داخلي يقول:
"مش كل نور بيحب يُرى."
شمس راحت على قاعة الشعلة،
ولقت إن الضوء عم يرجف،
وكأنو في شي جواته عم يتغيّر…
وظهرت قدّامها مرآة سوداء، ما كانت موجودة قبل.
ولما نظرت فيها…
ما شافت نفسها،
بل شافت نسخة منها،
نفس العيون، نفس الوجه… بس فيها حزن غريب، وابتسامة باردة.
النسخة قالت:
"أنا إنتِ… لما خفتِ، لما تعبتي، ولما شكّيتي.
أنا الظل اللي خبّيتيه… وإجيت آخد مكاني."
---
وهون بلّشت المعركة الأخيرة بالجزء الثالث:
مش ضد وحش خارجي…
بل ضد ظل شمس نفسها.
المعركة ما كانت بس قتال،
كانت كل ضربة بتذكّرها بلحظة خوف،
كل كلمة بتشككها بنفسها.
بس لما وقعت شمس على الأرض،
إجت زهر وليث، ومسكوا إيديها،
وقالوا:
"إنتي نورنا… وما في ظل بعيش قدّام قلب مليان حب."
شمس وقفت، وضحكت رغم التعب، وقالت لظلها:
"أنا ما بخاف منك… إنتِ جزء مني.
بس النور جوّاتي أقوى منك،
وما رح أطفيه، حتى لو كنتِ بتشبهي وجعي."
وبلمسة وحدة،
تحوّل الظل لنقطة ضو…
واختفى.
---
وبس النور ثبت من جديد،
ظهرت كلمات من فوق الشعلة:
"الرحلة خلّصت…
لكن قادة النور ما بينتهوا…
هم بس بيبدأوا من جديد."
---
وانتهى الجزء الثالث،
بشمس واقفة أعلى برج المملكة،
والشعلة عم تضوي…
مش بس العالم،
بل قلوب الكل.
---
تابع....