من أنا؟ - الفصل 6 - بقلم soundos guerra | روايتك

اسم الرواية: من أنا؟
المؤلف / الكاتب: soundos guerra
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

"أوو بهذه السرعة!!.. هل هذا البيت الذي سأمكث فيه؟! إنه بحجم ضعفي منزلي! ما أروعه... أوه إيما، توقفي! لا تنسي أنكِ هنا مجرد ضيفة..." قاطع تفكيري صوت خادمة تقول: "أهلاً وسهلاً بالسيدة الصغيرة، هل تودين أن أريكِ غرفتك أولاً أم القيام بجولة استكشافية حول المنزل؟" نظرت إليها وأنا لا أزال أستوعب حجم المكان... لكن قبل أن أجيبها... همس داخلي صوت مألوف، بارد، كأن أحدهم يقف خلفي تماماً: "جميل، بيت جديد... ضيافة جديدة... وأسرار أعمق... هل تظنين حقاً أنهم لطفاء كما يبدون؟" تجمدت في مكاني للحظة، وتظاهرت بأن شيئاً لم يحدث. قلت للخادمة: "أود رؤية غرفتي، من فضلك." لكن بداخلي... كنت أستعد للحرب. أجبت الخادمة بعد تردد: "أفضل أن أرى غرفتي أولاً..." ابتسمت وقالت: "كما تشائين، اتبعيني من فضلكِ." سرت خلفها في أروقة القصر، الجدران مزيّنة بلوحات ضخمة وديكورات فاخرة، خطواتي الصغيرة على الأرضية الرخامية كانت تُحدث صدى خافتاً، كأن القصر يهمس لي بشيء ما... توقفنا أمام باب ضخم من الخشب الأسود المزخرف، فتحته وقالت: "هذه هي غرفتك." دخلت... الدهشة شلّتني. الغرفة كانت أكبر من جناح أمي في قصرنا السابق، النوافذ واسعة تُطل على الغابة خلف القصر، والستائر الثقيلة بلون النبيذ الداكن تتحرك ببطء مع الرياح... اقتربت من السرير الكبير ومررت يدي على أغطية المخمل الناعمة... فجأة... صوت داخلي همس في رأسي، صوت مألوف لكنه مرعب: "غريب... لم يخبرونا أن زنزانتنا الجديدة ستكون بهذا الجمال، أليس كذلك يا إيما؟" شهقت، واستدرت بسرعة... لا أحد. لكن الصوت... لم يكن وهماً. كان هو. عاد. دخلت الغرفة ببطء، أنفاسي كانت غير منتظمة كأنني دخلت حلبة معركة، لا غرفة نوم. كل شيء كان ساكناً… أكثر مما يجب. حتى الخادمة التي كانت تتقدمني، انحنت وقالت: "سأدعكِ الآن لترتاحي، إن احتجتِ شيئًا، فقط اضغطي على الزر بجانب السرير." ثم غادرت، وأغلق الباب خلفها بهدوء... غريب. بدأت أتمشى في الغرفة، لم أستطع منع نفسي من التحديق بكل شيء. مكتبة صغيرة بكتب قديمة تحمل عناوين غريبة، مرآة ضخمة بزاوية الغرفة تعكس وجهي المتعب... لكن الغريب أن انعكاسي بدا لي مختلفًا قليلاً. وكأن هناك ظلًا خافتًا خلفي... لكنه يختفي كلما ركزت. جلست على طرف السرير، أخرجت دفتري الصغير من حقيبتي وبدأت أكتب: "اليوم، تغير كل شيء. بيت جديد، حياة جديدة، وربما... كابوس جديد." وفجأة، انطفأت إحدى المصابيح. قلبي تسارع... نظرت نحوها، ثم نحو المرآة مجددًا... وهنا... سمعت الصوت. همسة، ناعمة، ولكنها تنغرس في عقلي كالإبرة: "اشتقتِ لي؟ لقد تركتُ لكِ الغرفة دافئة..." تجمدت مكاني. هذه المرة، لم يكن خيالاً. صوت أنفاسه بات أقرب... وكأن الهواء أصبح أثقل. قطع السكون الذي كنت فيه... سمعت صوتاً لوقع أقدام قادماً من الباب المؤدي خارج الغرفة. كان يقترب... ويقترب... ويقترب... حتى إن جسدي بدأ يرتعد من الخوف. بدأ الباب يفتح ببطء... ثم سُمِع صوت كسر زجاج قوي... ازداد رعبي عشرة أضعاف. ثم سمعت الصوت مرة أخرى... صوت كسر زجاج... لكن هذه المرة، من النافذة... ما هذا؟! هل أنا تعديتُ على منطقة الأشباح الخاصة؟! زاد رعبي كثيرًا، لم أستطع استيعاب ما يحدث... ظننت أن ذلك الصوت هو السبب... لكن بعد لحظات قليلة، فُتح الباب من طرف الشخص الذي سمعتُ وقع أقدامه... أوو... كان دارفينت! يال غبائي... أحمق أخرق كهذا استطاع إخافتي! دخل دارفينت وقال: "أوو اللعنة على هذا الحظ! كنت أود إخافتك، ثم أظهر وكأني فقط جئت لأجلب لك العصير... لكن لم أستطع تنفيذ خطتي. هذا الكأس الأخرق سقط وانكسر وفضح أمري! هااه، لا بأس، سأخيفك في المرة القادمة." ضحكت... المسكين لا يعلم أنني كدت أبلل سروالي من شدة الارتعاب. قاطعني قائلاً: "ما الذي يُضحكك؟" قلت: "لا شيء..." ثم تذكرت: "مهلاً، ما سبب صوت الكسر الذي سمعته من النافذة؟" قال بدهشة: "ماذا تقصدين؟" قلت: "أنت تقول إنك كسرت الكأس هنا، لكني سمعت صوت كسر زجاج آخر... من النافذة." تقدّم دارفينت متوجهاً إلى النافذة... فكانت حطاماً! فقال: "أظن أن أحدهم كسرها..." ثم ألقى نظرة إلى الخارج، وبدأ يضحك ضحكة قوية، شريرة، مليئة بالسخرية. قال: "أحسنت يا ماكس، أظن أنك استطعت إخافتها..." أوه، لقد كان ماكس... إنه شقيقه الأصغر، وأظن أنه أصغر مني بعامين. يا لهم من أغبياء... ثم عاد إليّ دارفينت وقال: "ههه، لا تقلقي، سأخيفك كل يوم." قلت له بابتسامة ساخرة: "لنرَ... دافي..." قال بدهشة: "أوه، كم مرّ عليكِ لم تناديني بهذا الاسم..." قلت: "أحيانًا تتغير الأمور... لكن في بعض الأحيان، تعود لما كانت عليه." وأكملتها بضحكة استهزاء. اكتفى بالابتسام لي وغادر الغرفة... وبقيت وحدي مجددًا... وسمعت ذلك الصوت المشبوه ثانية: "ههه... لم أتوقع أنك تخافين بهذه السرعة يا إيما... يا لكِ من جبانة." ثم أضاف بصوت خافت وكأنه وعد: "لكن لا تقلقي... فالليلة الأولى لم تبدأ بعد. لكن مالم اكن اعرفھ بعد...أن ھذا البيت لا يحتفظ بأسرارھ طويلا،بل يھمس بھا في آذن من يجرؤ على الاستماع.