الفصل 5
حل الصباح وقد استيقضت على صوت الخادمات وھن يسارعن في تجھيز حقائبي ...نعم ..فانا سأبقى في منزل السيد ستارفين كما طلب مني السيد ريجسون،...نھضت من مكاني وانا احول نظري حول الغرفة وكأني اودع المكان للأبد...ھھھ حسنا ..فانا حقا اودع فيھ، لن اعود الى ھنا مجددا.
حسنا...لنكمل كما قلت وقفت من فراشي استوعب الموقف الذي انا فيھ..حينھا تقدمت لي خادمة تحمل بيدھا ثوبا زھري اللون وقالت:ھذا الثوب يا سيدتي ھو الذي ستذھبين بھ الى مكان اقامتك الجديد.اومأت لھا برأسي للإيجاب ثم خرجت من غرفتي وتوجھت نحو صالة الطعام وجدتھم مجتمعين كلھم على الطاولة مع اناس لا يجب عليھم ان يكون ھناك(أقصد شخصا واحدا)،كانو جالسين على طاولة الطعام حيث كان ابي يترأس راس الطولة وفي الجانب شقيقيّ آيمان وكريس اما الجانب المقابل فكان يجلس فيھا السيد مايكل ستارفين السيد الذي سأمكث عندھ .اما بجانبھ فكان يجلس الشخص الغير مرغوب بھ "دارفينت"الاحمق المختل..انھ ابنھ وايضا عدوي اللدود...كنت اذكر ذات ايام مضت اني عندما كنت اذھب رفقة ابي لمنزل السيد ويليام كان ابي يجبرني على اللعب معھ او بالاحرى ليس اجبارا فقد كنت اذھب من دون عناد كي لا اسبب لھ المتاعب فانال اسوء العقوبات.
كان دارفينت ولد شقيا جدا يعشق التنمر والظحك على الآخرين
وكان اكثر شيئ يحبھ في حياتھ ھو ازعاحي وجعلي اشمئز منھ ،كان يستمتع كثيرا ويختم ازعاجھ بقھقھة غريبة..من يسمعھ يضن انھ كائن غريب من مكان ما!
كنت اعرفھ من سنوات وھذا ماجعلنا نتعرف على بعضنا اكثر..اذكر ان اباھ السيد ويليام كان مختلا كذلك مثل ابي..ولا اعلم ان صح الأمر.
المھم لنكمل ما بدأت من قبل ،كان ھذا ترتيبھم في الجلوس على تلك المائدة اما انا فقد ترأست راس الطاولة المقابل مواجھة ابي وجھا لوجھ..
وجھت نظري نحو دارفينت فابتسم لي ابتسامة خبيثة يملأھا الشر وكانھ يقول"سأزعجك مدى الحياة يا ايما"
غيرت مسار نظري ووجھتھ للسيد مايكل فابتسمت لھ ابتسامة ترحيب..فبادرني بالابتسام كذلك...بعدھا صوبت نظري نحو ابي ورمقتھ نظرة حادة والتزمت الصمت ..فابتدأ ابي الحديث:صباح الخير أماندا..قاطعتھ اسمي ھو ايما..يا سيد ريجسون...حينھا رمقني بنظرة غضب تقول انتبھي لما تقولين لسنا وحدنا...فصححت كلامي وقلت:اقصد السيد ابي..حول ابي نظرتھ من غضب الى استغراب من سلوكي ھذا ..فالتزم الصمت..
حينھا سمعت صوت ظحكة مكتومة وكأن صاحبھا يبذل جھدھ كي لا تخرج من فمھ ..فرفعت نظري ..
فاذا بھ كان دارفينت يكتم ظحكھ كي لا يفضح نفسھ..نعم فقد كان يظحك علي..لكن اين المظحك بالموضوع؟!..انا لا اعلم يالھ من غبي اخرق..فوجھت نظري للجھة المقابلة فاذا بي اجد كريس وآيمان احمرا الوجھ..يبدو انھم يكتمون ظحكتھم كذلك ...اوو يالھم من متفقين اغبياء.
اوو بالمناسبة آيمان وكريس مع دارفينت ثلاثتھم بنفس العمر.. 18 عاما..
المھم بعد كل ذلك الجو المليئ بالشحونات نھضت من تلك الطاولة وقلت شبعت شكرا على الطعام استدرت فسمعت ابي يقول:عودي الى مكانك لم تضعي ملعقة واحدة على فمك...لم ارد المجادلة معھ ..عدت لمكاني وحملت الشوكة فقمت بالتقاط قطعة جبن صغيرة ..وضعتھا في فمي ونھضت .وقلت لھ ..الآن شبعت ..استغرب الكل من تصرفي حتى ان ابي لم يقل شيئا ...فقطع ذلك الصمت بصوت الخادمة تقول سيدي حقائب الآنسة جاھزة الآن .ستقلع السيارة بعد حوالي نصف ساعة .فرد عليھا جيد ھذا ممتاز جدا مارأيك يا أماندا؟ الست سعيدة للمغادرة؟ فقلت:بطبع فانا الآن اطرد رسميا من منزلي.. لم يعلق على كلامي وقال اذا اذھبي وانظري اذا ما نقصك شيئ ..رمقتھ بنظرت احتقار وسخرية وقلت:كما تريد يا سيد ريجسون ...
مرت تلك النصف ساعة وكأنھا شيئ لم يكن ...حان موعد رحيلي فخرجت من المنزل متوجھة الى السيارة فقاطعني دارفينت وقال الن تودعي عائلتك؟
فقلت ااا صحيح كدت انسى فعدت ادراجي الى آيمان وكريس مودعة لھما وانا اقول مع السلامة يا اخوي ارجو الزيارة الدائمة منكم...الوداع..
واستدرت وھممت بالذهاب متجاوزة دارفينت وھو يقول اھذا فحسب؟ فاكملت قائلة:نعم ھما عائلتي الوحيدة..ابتسم ولم يشأ ان يكثر الكلام معي ..فصعدت للسيارة من جھة النافذة التي اتكأت عليھا طول الطريق وانا انظر كيف حياتي قلبت راسا على عقب في ليلة وضحاھا .
لكن ..ارجو ان يكون ھذا الانقلاب لصالحي...
وفي لحظة سكون، وسط صخب افكاري ،سمعت ھمسة خافتة داخلي،كأنھا لم تغب ابدا:'ھل إشتقت لي؟'...تجاھلتھا،...
لكن قلبي لم يفعل..