حين كان البحر صديقنا - (منتصف الفصل الثاني) - بقلم re | روايتك

اسم الرواية: حين كان البحر صديقنا
المؤلف / الكاتب: re
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: (منتصف الفصل الثاني)

(منتصف الفصل الثاني)

"في لحظة ممكن الدنيا كلها تقلب… وساعتها الحقيقة بتبقى غالية، يمكن أغلى من العمر نفسه." كانت ندى خارجة مع سيلا في كافيه فخم وسط البلد. الكراسي مدهبة والضحكة مصطنعة… لكن الخطة ماشية على السطر. رفعت ندى موبايلها، واتصلت بكمال: "إلحقنا يا كمال… الفلوس وقعت ومش لاقيين المحفظة. محتاجينك تيجي تحاسب بسرعة، إحنا في كافيه ڤينيسيا." وقبلها بدقايق، كانت باعت رسالة من رقم مجهول لأريچ: "محتاجك ضروري، قابليني في كافيه ڤينيسيا، ما تقوليش لحد. — كمال" أريچ شافت الرسالة… وقلبها دق بسرعة. نسيِت كل وجعها، كل دموعها، وخرجت. --- دخلت الكافيه، وبتدور في الوجوه… وفجأة، عينها وقعت عليه. كمال. قاعد على الطاولة، جنبه سيلا. كانت بتضحك، وماسكة كوباية، وقريبة… قوي. وجهها نور لما شافت أريچ، قامت فورًا وابتسامة واسعة على وشها: "هاي، إنتي صاحبة كمال؟ هو ما قاليش إنه مرتبط، لطيف جدًا!" كمال بص لأريچ… نظرة طويلة، فيها استغراب، بس مش ندم… ولا حتى فرحة. --- أريچ حسّت قلبها بينهار… قربت منه، وصوتها مرعوب من الحقيقة: "لحقت؟ لحقت تنسى وجودي في حياتك؟ ولا هو أصلًا ماكانش ليّا وجود؟" كمال اتصمر… وشه ماكنش عارف يعبر. هي كملت، دموعها نزلت من غير إذن: "أنا اللي بلف ورا خيط صغير يثبتلك إن المكالمة دي متقطعة، وإن الكلام مش زي ما وصلّك… وأنت؟ قاعد بتضحك وبتكمل حياتك؟" --- سيلا قالت برقة مصطنعة: "هي مين دي يا كمال؟" بصّت أريچ لكمال، وقالت بوجع وصوت مكسور: "مش هتعرفني؟ طب خلاص… أنا كمان مش عايزة أعرفك." سكتت لحظة، وعنيها نازلة منها نار وسيل دموع: "أنا ندمانة… ندمانة على كل لحظة ضيعتها معاك، على كل مرة حطيتك فوق الكل، وانت في أول فرصة… نسيتني." --- ولفّت، ومشت بسرعة. كمال قام، ووقف متجمد لحظة، وبعدين خرج يجري وراها. ندى كانت طالعة من الحمام، وشافت كمال بيجري، فابتسمت ابتسامة صغيرة… الخطوة التانية من خطتها شغالة. --- أول ما أريچ خرجت من الكافيه، كان الجو اتبدّل… رياح قوية. الهوا بيصفر، والسماء سودا، وكأنها بتعلن نهاية مرحلة، وبداية الحقيقة. --- الشارع كان زحمة، بس هي ماشية بسرعة… مبقتش شايفة حاجة. وكأن القدر نفسه بيقول لها "كفاية وجع." وفجأة، صوت فرامل عالي. صرخة. خبط. كمال خرج من الكافيه، ولقى الناس ملمومة… وجسم على الأرض، وحده بيصرخ: "حد يتصل بالإسعاف بسرعة!" قرب… وشافها. أريچ. نازفة، والدم على جبينها، وعينيها شبه مغمضة. ركع جنبها، وهو بيصرخ: "أريچ!! أريچ اصحي!!!" لكن صوت الريح كان أعلى، وكأنه بيقول: "الوقت خلص... والحقيقة جاية."